الاثنين، 21 مارس 2016

المجد للكبار .. ولا عزاء للصغار

مدخل "إنما الابناء بالاكبر بينهم .. فأن صلح البكر .. بقيتهم صلحوا"

المجد للكبار .. ولا عزاء للصغار 
ضمن سلسلة كتابات "رافعيات الجمعة"

** كثيرة هي الاشياء القابلة للنسيان .. وقليلة جداُ الاشياء القابلة للتذكر .
** الاشياء القابلة للتذكر هي أحداث الافراح والاتراح .. والمواقف المحرجة .. والاولويات .
** عند الحديث عن الاولويات يحضر دائماُ شقيقي الأكبر بصفة "البطل"
** دعوني أخذكم في جولة في خضم تلك الاولويات التي عشتها :
** أول جهاز "بيجر" رأته عيناي كان يخص شقيقي الأكبر .. ولا زلت أذكر حتى هذه اللحظة عندما أمضيت ذلك المساء جالساُ بالقرب من شقيقي الأكبر الذي كان يضع جهازة الفريد من نوعه بجانبه وينظر للتلفاز .. بينما كنت اوجه محياي تجاه التلفاز ولكن عيناي كانت تنظر للاسفل لتحفظ معالم ذلك الجهاز .. ليتسنى لي الحديث عنه بفخر في اليوم التالي في المدرسة بين زملائي في الصف .
** أول جهاز جوال كذلك رأته عيناي كان في يد شقيقي الاكبر كذلك .
** الرسيفر والدش حلم المراهقه وأبرز طموحاتي في بداية الالفيه الثانية .. أول من أحضره في الحي شقيقي الأكبر .. ولا زلت أتذكر يوم التركيب في وقت صلاة التراويح لأول أيام رمضان .
** أول جهاز كومبيوتر أستخدمته في حياتي كان في غرفة شقيقي الأكبر في نهاية التسعينات الميلاديه .. كانت صدمة حضارية بالنسبة لي .. وكانت أجمل الاوقات هي الوقت الذي يسمح لي شقيقي باستخدام ذلك الجهاز .
** أغنية عبدالله الرويشد "تصور" كانت أولى الاغنيات التي سمعتها في ذلك الجهاز .. وحفظتها وأحببتها وعشقتها لأنها كانت أول أغنية أسمعها في جهاز الكومبيوتر .. وحتى هذا اليوم عندما اسمع تلك الاغنية تعود الذكريات بي الى تلك الغرفة وتدمع العين .
** أول رحلة بحرية على متن قارب كانت بفضل الله ثم بفضل شقيقي الاكبر وقريبي أبو عقيل .. وكانت في نهاية التسعينات الميلاديه .
** أول سيارة أقتنيتها كانت من شقيقي الاكبر .. وتعتبر الاحب والاعز الى قلبي لأنها كانت الاولى .
** الاولويات لا تنتهي .. ولو حاولت حصرها سوف احتاج الى مجلد .. سوف يكون شقيقي الاكبر هو عنوانه الابرز .
** تسليم جميع صلاحيات الابناء من عقاب وثواب الى الابن الاكبر وجعله مسؤولاُ عنهم .. لا يفعله سوا الاباء الاذكياء .. ومنهم والدي حفظه الله .
** لا أنكر أنني كنت أمتعض كثيراُ من ذلك في صغري .. وشالت النفس على والدي بسبب ذلك .. لأن شقيقي كان مصدر رعب بالنسبة لي .. ولكن عندما كبرت وأصبحت ناضج العقل .. عرفت أن والدي قام بالشيء الصحيح .
** في نهاية التسعينات كنت الاشهر بالصف من ناحية البلادة وعدم الاهتمام والمشاكسه .. ولكن شاءت الاقدار أن يحضر شقيقي الاكبر بشكل مفاجئ و بالنيابة عن والدي في مجلس الاباء .. ذلك الشيء أسعد فؤاد بعض المدرسين الذين كانوا منزعجين مني .. وقاموا ببث شكواهم وتذمرهم من تصرفاتي لشقيقي الاكبر .
** لا زلت أتذكر دمعات الغضب التي تجمعت في عيون شقيقي الاكبر .. ولا زلت أذكر كلمة شقيقي لمدرس الكيمياء " بأذن الله من بكرة راح تشوف عقيل ثاني"
** في طريق العودة للمنزل مع شقيقي الاكبر سمعت منه جميع انواع التهديد والوعيد في حال عدم أنتظامي دراسياُ واخلاقياً .. وأضاف بأنه سوف يأتي في نهاية كل أسبوع لأخذ رأي المدرسين وأنطباعهم عني .
** و لأنني أعرف عقاب ذلك الشخص جيداُ تغيرت .. و من الصباح التالي غيرت مكاني بالصف من الاخير للامام .. وتغير أهتمامي بالدروس .. و تغيرت أخلاقي للافضل .
** حتى بعد أنتهائي من الدراسة .. لم أجد شخصاُ حريصاُ على حصولي على وظيفة أكثر من شقيقي الاكبر .. الذي كان يبحث لي بشكل دائم عن الوظائف .. لدرجة أنه كان يترك عائلته وأشغاله ليأخذني للبحث عن وظائف خارج المنطقة الشرقية .
** يحتاج الشاب في مرحلة المراهقه كما يسميها البعض الى نوعين من الاشخاص .. شخص يخافه .. وشخص يقتدي فيه .. و من حسن الحظ كان شقيقي يجمع تلك الصفتين .
** لذلك يجب على الاب الذكي أن يزرع في أبنه الاكبر تلك الصفة .. ويربي بقية أبناءه على احترام وتقدير شقيقهم الاكبر .. والانصياع له .. في حال غيابه .. ولا مانع من جعله "بعباُ" لهم .
** قالواُ قديماُ "حدثني من تصاحب .. وسوف أخبرك من أنت " .. و أنا سوف أقول "حدثني عن الأبن الأكبر لعائلتك .. وسوف أخبرك عن بقية الابناء "
** من الجهل الشديد المساواة بين الابناء .. لأنك اذا ساويت بينهم سوف يحضر الاتكال والحسد والبغضاء بينهم .. سوف يحاول كل شخص بينهم أن يفرض أسمه ك قائد لباقي الافراد دون مراعاة فارق العمر والاولويه .
** قد نجد في عائلة الابن الكبير صالح وأنسان أكثر من رائع .. ولكن بقية اشقاءه على النقيض تماماُ .. هنا تأكد بأن والدهم أخطاء في عدم تسليطه عليهم .. وجعله قدوة ومسؤول عنهم .. و لو تمعنت في تلك العائلة سوف تجد أن الاب ضد فكرة جعل أكبر أبناءه خليفة له في المنزل .. من باب المساواة بينه وبين بقية أشقاءه .
** لذلك أذا حاولت أن تهدم أبنائك وتشتتهم .. فما عليك سوا بتهميش واضعاف وتحقير أكبرهم .
** وكذلك إذا حاولت أن تخرج للمجتمع أبناء جيدين .. فما عليك سوا الاهتمام والتركيز في تربية أبنك البكر .. وسوف ترى نتائج ترضيك في المستقبل بإذن الله .. لأنه سوف يكمل نقصك .. وسوف يعوض غيابك .. وسوف يكون الصديق النصوح والمحب لأبنائك .. وسوف يكون سراجهم في يومهم الاسود .
** الله يطول بأعمار أشقائنا الكبار ويحميهم .. ويصلح من لديه أبناء .. وأخص بالذكر .. الكبار منهم .

الاثنين، 1 فبراير 2016

" يا زارع الثوم لن تحصد الرمان "

مدخل " عقول الاطفال مثل الحقل الفارغ وأنت المزارع .. تزرع ثوم .. يطلع ثوم .. تزرع رمان يطلع رمان"


" يا زارع الثوم لن تحصد الرمان "
ضمن سلسلة مواضيع رافعيات الجمعه .

** اذا اعطاك احدهم صندوق .. وتفاجئت عند فتحك للصندوق بأنه يحتوي على مادة عفنه وذات رائحه كريهه .. هل سوف تصب كل غضبك وسخطك على الصندوق !! أم على من وضع العفن في ذلك الصندوق !!
** بالتأكيد إجابتك سوف تكون "على من وضع العفن" لأن ليس للصندوق ذنب فيما وضع بداخله .. لأن ليس له سلطه ان يضع بداخله ما يشاء .
** عقول الاطفال مثل الصناديق الفارغة .. يتم تعبئتها أولاُ من الوالدين .. ويبقى هنالك أجزاء بسيطة "للاعلام - للصديق - للمعلم- لاقاربه"
** لذا عندما يتصرف معك احد الاطفال او المراهقين بحماقة وقلة احترام .. لا توجه سخطك وغضبك وحنقك عليه .. لأنك في هذه الحالة جعلت الصندوق هو خصمك .. ولكن وجه جميع ما بداخل قلبك تجاه المسؤول عن تربية ذلك الطفل او المراهق .
** الكثير من الاباء والامهات للاسف تركوا تربية اطفالهم لغيرهم .. لأنهم انشغلوا بأمور ليست اهم من تنشئة اطفالهم .. لذلك تجدهم عند اول مشكلة كبيرة تحدث لابنهم تجد كل شخص يتنصل من المسؤولية ويرميها في ملعب الاخر .
** اذا اردت معرفة تربية شخص ما .. فحاول ان تجلس بعض الوقت مع ابنائه .. وتتحدث معهم .. وسوف تصل خلال دقائق الى خلاصة تلك التربية .
** أرجوكم أهتموا بتربية أبنائكم .. فلم يعد يطيب لنا مجلس بسببهم .. ولم يعد يطيب لنا الذهاب لاماكن الترفيه بسببهم .. حتى الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بدأنا ننفر منها بسبب الفاظهم القذرة وتعليقاتهم البذيئة .
** كان لدي شقيق وصديق .. شاهدني وانا بعمر التسعة سنوات اضحك على عجوز يتبول على نفسه في الشارع .. فقام بتوبيخي بشدة رغم انني توقعت انه سوف يضحك مثلي .. مرت ثلاثة و عشرون عام ولم انسى كلماته لي "ترضى احد يضحك على جدك كذا !! اذا شفت مثل هذا المنظر قول اللهم لا تبلانا عشان ربي ما يبليك مثله" .. من ذلك اليوم وحتى اليوم لم اتشمت بشخص مهما كانت حالته .. رحمك الله يا شقيقي ويا حبيبي .. رحمك الله يا حامد الرويلي .
** فتاة غير مسلمة .. خلقها الباري مشوهة المحيا .. بعد سنوات من الخجل من محياها .. قررت وضع صورة لها في حسابها على الانستغرام .. حتى تتأكد هل الاخرين مثلها يعتقدون بأنها بشعة .. أم ملامحها عاديه ولا يوجد فيها ما يعيب .
** كانت اغلب التعليقات لابناء جلدتها الغير مسلمين مشجعه ومحفزة وجميلة .. لكن الصدمة كانت من ردود وتعليقات أبناء المسلمين .
** تعليق 1 " أول ما فتحت الصورة أنخرعت" تعليق 2 و 3 " أعوذ بالله " تعليق 4 "شكلها عطست وما صكت عينها " تعليق 5 " لو اختي كذا تبريت منها "



** جميع التعليقات اللي بالاعلى لفئة عمريه بين 10 الى 16 سنة .. لا أستطيع ان الوم هذة العقول البذيئة .. ولكني الوم الاشخاص الذين لم يضعوا المفاهيم الجميلة والمحترمه في تلك العقول .
** يشهد رب العز والجلاله انني اصبحت كاره لقراءة التعليقات التي في اسفل مقاطع اليوتيوب .. والتي توجد أسفل المقاطع المضحكة في الانستغرام .. لسبب واحد .. حتى لا يزداد كرهي لهذا المجتمع .. ولا يزداد حنقي على الاباء والامهات اكثر واكثر .
** حاول ان ترتدي واقي صحي على وجهك .. وغامر .. وأذهب الى اليوتيوب وشاهد التعليقات تحت مقطع قصيدة هند المطيري ويح القبيلة .. أو لمقابلة خولة العنزي أو لأي فتاة عربيه خرجت عن مسار العادات والتقاليد .
** اذا كنت ذا مروءه سوف يشيب رأسك بكلمات القذف والشتم والتكفير وغيرها .
** الطفلة السمراء ريتال .. أنتشر لها مقطع وهي تشكي لوالدتها بأن الاطفال في الروضه لا يريدون اللعب معها .. لماذا يا ترى !! لأنها "سووووداء" كما تقول .

https://youtu.be/tDl-KUJ8L8U

** لاحظوا .. روضة .. يعني أطفال لم تتجاوز اعمارهم الستة اعوام .. من يا ترى وضع في عقولهم تلك الفكرة القذرة عن السود ؟؟
** حتى الشخص الذي يكتب لكم هذة الكلمات واجه نفس الذي واجهته الطفلة ريتال ولكن في مرحلة المراهقة .
** ذهبت لمنزل صديقي بطلب منه لكي أشرح له مادة الانجليزي قبل الاختبار النهائي بيوم .. عند وصولي لمنزله خرج لي والده "الذي تظهر علامة الالتزام من لحيته" .. وكان حانق وغاضب لأن الكائن الاسود الذي امامه هو صديق لأبنه .
** سمعته يوبخ أبنه داخل منزلهم ويقول " ما قلت لك لا تمشي مع عبيد ؟؟" ولم يسمح لي بالدخول لمنزله .. وجعلنا نقضي وقت المذاكرة عند مدخل العمارة .
** في اليوم التالي صديقي العزيز ترك مكانه بجانبي .. وأنتقل للجلوس في نهاية الصف .. بطلب من والده على ما اعتقد .
** قبل مدة سمعت احد اطفالنا يقول عن فتاة مراهقه بأنها كافرة .. تعجبت من ذلك وعندما سألته عن الذي دعاه لقول ذلك فأخبرني لأن تلك الفتاة " كاشفة الوجه"
** جلست لدقائق احاول تصحيح ذلك المعتقد الخطير .. وكنت أتسائل بداخلي وما زلت أتسائل " يا الهي ماذا عن باقي المعتقدات التي يحتويها ذلك العقل الصغير ؟؟"

** سيقراُ كلامي الاباء والامهات .. وسوف يخالجهم شعور داخلي بأن أبنائهم وبناتهم في قمة الاحترام .. ولكنني أتمنى منهم التأكد .. وعمل اختبار بسيط لمعرفة ما تحتويه عقول ابنائهم .. وليروا نتاج تربيتهم طوال تلك الشهور والسنين .
** رسائل الختام :
- علموا أبنائكم بأنهم عندما يتهكموا على محيا شخص ما فأنهم التهكم موجه للخالق .. وليس موجه للمخلوق .. لأن ليس للمخلوق سلطة في خلقته .
- علموا أبنائكم بأن اصحاب المذاهب الاخرى ليسوا ب "كفار " .. وأن أمرنا وأمرهم لله .. وذكروهم بتعامل اعظم الخلق مع جاره اليهودي .
- علموا أبنائكم أن الاجانب ليسوا حراميه .. وأنتبهوا من تخويفهم بطريقة تنفرهم بالاخرين .. مثل "اذا طلعت للشارع راح يخطفك الهندي .. أو البنغالي"
- علموا أبنائكم بأن السود مثلهم مثل الاخرين .. فيهم الطيب وفيهم الخبيث .. وليسوا كما يصورهم الاعلام .. أو العنصريين .
- علموا أبنائكم بأن يعرفوا أصولهم لكي يتعارفوا على الاخرين بها .. وليس ليتفاخروا أو يتعنصروا بها .
- علموا أبنائكم أحسان النية بالاخرين .. لأن زرع سوء النية بداخلهم لن ينتج الا شخص " شكاك .. موسوس .. كاذب .. معقد .. انطوائي "
- عملوا أبنائكم ثقافة الاعتذار .. وأن الاعتذار شيء جميل جداُ .. لا يفوقه جمالاُ إلا الاعتراف بالذنب .

** لن أطيل أكثر .. أتمنى أنني كتبت ما هو مطلوب مني .. وأترك لكم المساحة .. لآكمال ما تبقى في أنتاج جيل " محترم - لبق - خلوق " عفواُ .. "جيل أسلامي حقيقي"

الجمعة، 22 يناير 2016

حُلم لا يحتاج الى تفسير !!



حُلم لا يحتاج الى تفسير !! 
ضمن سلسلة رافعيات الجمعة 

صحى قاسم من منامه مرعوباً .. أمسك بهاتفه .. وأتصل على والدته :
قاسم : ألو .. والدتي .. لقد رأيت كابوس .. لابد أن أخبرك به لتبحثي عن تفسيره .. حلمت بأنني تعرضت لحادث مروري وكان برفقتي شقيقي الاصغر قصي ..
وتعرضت للشلل النصفي بسبب ذلك الحادث .
والدته : عسى خيراُ .. أقرأ المعوذات .. وأخلد للنوم .. وسوف أبحث لك عن تفسير الحلم .

عاد قاسم الى النوم .. وما هي الا نصف ساعه .. حتى استقيظ مرعوباً مرة أخرى .. أمسك بهاتفه .. وأتصل على والدته :
قاسم : ألو .. والدتي .. لقد راودني كابوس آخر في منامي .. أبحثي عن تفسيره .. حلمت أنني مصاب بمرض سرطان الدم .. والمرض أنتشر في جميع اجزاء جسدي .. أنا خائف يا أمي .
والدته : عسى خيراُ يا بني .. لقد وضعت كوب ماء بجانبك .. تناوله وأرجع للنوم .. وسوف أبحث لك عن تفسيره .

عاد قاسم الى النوم .. وما هي الا ساعه .. حتى أستقيظ كعادته مرعوباُ .. امسك بهاتفه .. وأتصل على والدته :
قاسم : ألوو .. والدتي .. لن تصدقي ذلك الكابوس الذي رأيته قبل قليل في منامي .. حلمت بأنني تعرضت لحادث مروري آخر .. وكان برفقتي شقيقي الاصغر قصي .. توفى قصي ..
شقيقي الوحيد .. وصديقي الوحيد .. توفى .. لا يمكن أن يحدث هذا يا أمي .. حتى ولو بالاحلام .
صمتت والدته لبرهه .. ثم خرت باكيه .. وبعدها أقفلت السماعه .

حاول قاسم أن ينام .. ولكنه لم يستطع .. غطى راسه باللحاف .. وفي ذلك الظلام .. غط بالنوم .

الكابوس الرابع :
كان قاسم يحلم بأنه داخل صندوق .. ولكنه لا يستطيع الكلام .. الظلام حالك .. ويسمع شخصين يتحدثون خارج الصندوق .. قال أحدهم :
المريض الذي أمامك هو أصعب حاله شاهدتها في حياتي .. تخيل يا دكتور أنه تعرض لحادث مروري قبل أسبوعين .. توفى شقيقه الاصغر بالحادث .. وأصيب هو بالشلل النصفي ..
أثناء أجراءنا للفحوصات أكتشفنا بأنه مصاب بسرطان الدم والذي أنتشر بجسمه دون أن يشعر .. كان في غيبوبه لمدة أسبوعين .. بالامس فقط صحى من غيبوبته .. وأخبرناه بجميع الذي تعرض له .. 
لكنه تعرض لصدمة عصبيه .. جعلته يفقد أتزانه العقلي .. يعتقد بأنه في يعيش في كابوس .. الان هو يستمع الينا من تحت اللحاف .. ويعتقد بأنه في كابوس .

الأحد، 17 يناير 2016

" تباُ لك "

" تباُ لك "
ضمن سلسلة مواضيع رافعيات الجمعة .

تواجد الشقيقان قصي و قاسم على مائدة الطعام في منزل صديقهما رامي .. وكذلك الامر لريان أبن عمة رامي .
أعدت شقيقات رامي العديد من المأكولات الشهية للضيوف .
كانت المشروبات الغازية متواجدة على تلك السفرة .. وذلك ما دعا قاسم أن يبعدها من أمامه .
رامي : ما زلتما تقاطعان المشروبات الغازية .
قاسم : نعم .. في الاسبوع الفائت أتممنا ستة أشهر في البعد عنها .
رامي : امممم جميل .. ولكن الى متى ؟
قاسم : الى اخر يوم في اعمارنا .
كان قصي يشاركهما النقاش بالاستماع فقط .. لأنه كان منشغل بالمأكولات التي امامه .
قاسم : لماذا لا تقاطعها يا رامي !؟
رامي : أنا عاشق للمشروبات الغازية من الصغر .. ومن الصعب جداُ الاقلاع عنها .. إقلاعي عن التدخين بالنسبة لي أسهل من مسألة إقلاعي عن تناول هذة المشروبات اللذيذة .
قاسم : ولكنك تجهل مضارها الصحية والخطيرة جداُ .
رامي : لا أهتم لمعرفتها .. ولكن أشعر بأن مصدر جميع تلك المعلومات السلبيه عن المشروبات الغازية هو شركات العصائر .
قطع حديثهما طلب قصي من رامي بأن يناوله علبة ماء .
قاسم : هل تعلم يا رامي إن العلبة الواحدة من هذه المشروبات الغازية تحتوي على ما يعادل 10 ملاعق سكر ، و هذه الكمية كافية لتدمير فيتامين (ب) و الذي يؤدي نقصه الى سوء الهضم و ضعف البنية و الاضطرابات العصبية و الصداع و الارق و الكآبة و التشجنات العضلية ؟
أومى رامي براسه مندهشاُ من تلك المعلومة الصادمة جداً .
قاسم : وهل تعلم أيضاُ أن وجود مادة الكافيين يؤثر سلبا على امتصاص الحديد مما يؤدي الى فقر الدم ؟
فتح رامي عينه حتى كادت أن تسقط من المحجر الى صحن اللازانيا الذي على الطاولة امامه .
قاسم : وهل تعلم أيضاُ أن المشروبات الغازية مفيدة جداً في تنظيف المراحيض والبورسلان ، لكونها غنية بالأحماض التي تساعد على هذا الأمر ، وتساعد تلك المشروبات أيضاً على إزالة الصدأ بكفاءة عن الحديد
حينها جن جنون رامي وصاح قائلاُ :
كفى كفى .. أعلنت أنضمامي منذ هذه اللحظة اليكما يا اصدقائي في مقاطعة المشروبات الغازية .
أبتسم قصي وكان ينظر الى شقيقه الاكبر بكل فخر وسعادة .. بينما كان قاسم يكاد يطير فرحاُ بالذي حققه من إنجاز .
بعدها شرع قاسم و رامي بالأكل .. وتعويض الوقت الذي استغرقاه في الحديث عن المشروبات الغازية .

قطع ذلك الصمت صوت تملأه الحشرجة .. وكان صاحب الصوت هو ريان الذي قال وهو ينظر الى طعامه دون أن تبدي عيناه اي اهتمام بالاشخاص الموجودين :
الاهتمام بالصحة أمر جميل .. وأتمنى أن يثيرني ذلك بنفس القدر الذي يثيرك أنت وشقيقك .. ولكن تلك الاثارة قتلها صديقي نادر .
قاسم : هل لك ان توضح كيف قتلها ؟
ريان : صديقي نادر شاب ثلاثيني .. أفضل من يهتم على صحته على الاطلاق .. لمدة عشر سنوات وأكثر لم يذق طعم السكر الصناعي .. ويمارس رياضة المشي مرتان باليوم .. وحريص على التمارين السويديه بشكل يومي ..
يغضب أن زاد وزنه المثالي خمسة جرامات .. لا يسهر .. لا يشرب المشروبات الغازية ولا الكحولية .. لا يدخن .. و يمتلك جسم كأنه لوحة لبيكاسو .. اه .. ليتني أمتلك مثل جسده .
قاسم : جميل جداُ .. هذا ما نصبو اليه .. سوف أجعل صديقك نادر قدوتي ومثلي الاعلى .. ويجب أن نتعرف عليه بأسرع وقت .
ريان : لا تستطيع
قاسم : لماذا !!
ريان : لأن نادر توفى وهو نائم قبل ثلاثة أعوام .. يا لذلك الغبي .. لم يتلذذ بالمأكولات ولا بالمشروبات لأنه كان يعتقد أنه سوف يعيش سنوات أكثر أن فعل ذلك .

خيم الصمت على الجميع بعد كلمات ريان .

قطع صوت فتح علبة مشروب غازي ذلك الصمت الرهيب .. وكان مصدر الصوت هو قصي .. الذي كان يتلذذ بذلك المشروب الغازي .. و نظراته الحانقة موجهه لشقيقه الاكبر قاسم .. وكأن لسان حاله يقول "تباُ لك" .

السبت، 29 أغسطس 2015

" رسالة الى أبني المستقبلي "

مدخل " في هذة الايام .. أذا اردت ان تعاقب طفلاُ أو مراهقاُ .. أجبره أن يقرأ كتاب "


" رسالة الى أبني المستقبلي "
ضمن مواضيع سلسلة رافعيات الجمعة .



في مطار قطر الدولي .. وفيغرفة انتظار صعود الطائرة المتوجهه الى مطار ميونخ .. كنت ضمن المتواجدين في تلك الغرفة .
كنت أجلس في احد أركان تلك الغرفة .. وشد انتباهي  خمسة اطفال ينتمون لثلاثة عائلات المانية .. وجميع الاطفال الخمسة يمسكون الكتب بأيديهم .
كانت أكبرهم فتاة تقارب الخامسة عشر عام تجلس امامي بين والديها .. وتقراء كتاب .. وعلى يميني توأمين في السادسة تقريباُ ويتشاركون قراءة كتاب فيه قصص مصورة .. وبالجهة المقابلة لهم طفلة بالسابعة تقريباُ تمسك بكتاب ومنهمكة بحل الالغاز على ما يبدو .. وبجانبها شقيقها الذي يكبرها بثلاثة اعوام تقريباٌ ويمسك بيده كتاب .
ونفس الحال للاباء والامهات .. اثنين من الاباء كانوا يمسكون الكتب .. والثالث كان يعبث بهاتفه .. فيما كانت أثنتان من الامهات يتناقشن بينهن .. كانت الام الثالثة تمسك بيدها كتاب ايضاُ .
بالقرب من هذه العائلات الثلاث كانت تجلس عائلتان سعوديتان .. ويملكون من الاطفال ستة .. وللأسف كانوا الستة اطفال جميعهم وبدون استثناء يمسكون بايديهم الاجهزة الالكترونية .. ايفون .. و ايباد !!
ونفس الحال للاباء والامهات الذين انشغلوا باجهزتهم الالكترونية .

لم أشاء حينها أن أكدر مزاجي وأعمل مقارنات .. خصوصاُ أنني أنوي السفر لتصفية المزاج المتكدر حينها .
أخرجت رواية المنبهات السبعة للكاتبة البريطانيه اجاثا كريستي من حقيبتي .. وجلست أقراء حتى نداء صعود الطائرة .

في السماء .. وعلى متن تلك الطائرة التي كانت تقلنا لبلاد الزعيم النازي .. كان الراكب الذي يجلس على يساري يشاهد مسلسل أمريكي .. بينما كنت أنا أكمل قراءة رواية كاتبتي المفضلة .

قطع صوت ذلك الشاب حاجز الصمت .. بعد التحدث معي  .
وأذكر أنه قال لي " غريب .. هذه من اللحظات النادرة التي أرى فيها شاب سعودي يمسك كتاب ويقرأ في وقت فراغه " 
تعرفت بعدها على ذلك الشاب الذي اعتبره من افضل مكاسب تلك الرحلة .

خمس ساعات طيران بين قطر وميونخ قضينا نصفها على الاقل في الحديث عن "القراءة" 
خصوصاُ بعدما دعمت حديثي بالذي رأيته في صالة الانتظار .. بينما دعم ذلك الشاب حديثه بالمواقف المشابهه والتي رأها خلال دراسته في استراليا .

سوف أضعكم في تفاصيل الحديث الذي دار بيننا :

** لا نختلف على اهمية القراءة .. لذلك كانت هي أول كلمة من الخالق لنبيه عليه الصلاة والسلام عندما قال له "أقرأ " .

** ولا نختلف ايضاُ أن العلم لن يأتي لابنائنا الا عن طريق القراءة .. وأن كل كاره للقراءة يعتبر جاهل .. والجاهل عدو نفسه قبل ان يكون عدو للمجتمع .

** لا نختلف ان الذي يطلع ويقراء .. يستطيع أن يلف الدول وهو بنفس المكان .. ولكن الذي يقضي وقته على مشاهدة مقاطع كوميديه والعاب لن يزيده الامر الا سخفاُ وجهلاُ .

** أقرب مثال على كلامي هو صديقي طلال ناصر .. الذي عندما تتحدث معه عن التاريخ والجغرافيا سوف يجعل الشك ينمو بداخلك بانه كان مشارك في اغلب الحروب التاريخيه .. أو كان ضمن الاشخاص الذين وضعوا حدود الدول .. لانه يحدثك عن تفاصيل تلك الحروب ويحفظ خريطة العالم وكأنه هو من رسمها .. والسر يكمن في وقت فراغه الذي كان يستغله منذ الصغر بالقراءة . 

** جميعنا يتفق على سوء الجيل الجديد .. من جميع النواحي .. تعليمياُ .. واخلاقياُ .. ودينياُ .. ولو عدنا لابرز الاسباب سوف نجد بأن لبعدهم عن التثقيف والاطلاع واهتمامهم بالتفاهين ابطال اليوتيوب والانستغرام دور كبير في ذلك الانحلال والفساد .

** أبناء هذا الجيل يتشاركون الاهتمامات .. وأي شخص في سنهم لا يشاركهم نفس الاهتمامات يعتبر بالنسبة لهم "جاهل .. متخلف .. غير متطور " .. ولو عدنا للابرز الاهتمامات التي تشغل الجيل الحديث لن نجدها تتعدى " قضاء اغلب ساعات اليوم على مشاهدة مقاطع السناب شات والانستغرام "

** جيل هذه ابرز اهتماماته .. تتوقعون ماذا سينتج لنا مستقبلاُ غير السماجة والتفاهه وعدم الجدية والجهل !! الجهل الذي هو داء الشعوب والعدو الأول للتقدم والتطور .

** في الوقت الذي كانت سوزانا الالمانية صاحبة السبع سنوات تقراء كاتبها تعلمت ان السمك ينام مفتوح العينين .. وتعلمت ان الاسماك تتغذى على الطحالب .. وتعلمت الكثير من خلال القصة التي قرأتها عن السمكه باني .. كان مرزوق السعودي يقضي وقت فراغه على جهازة الايباد .. ولكن مالذي تعلمه مروزق صاحب التسع سنوات اثناء مشاهدته "لسنابات" ابو جفين وفيحان الخ ؟؟ والذين يعتبرون قدوة لاغلب الاطفال والمراهقين ؟؟

** جميعنا نتفق أننا لسنا أفضل من دول الغرب الا بناحية واحدة فقط .. وهي الانتماء الديني .. ولكن في المعاملات الانسانيه .. والتطور .. والتقدم .. والتربية .. والتربية .. والتربية .. هم افضل مننا بمراحل . 

** لذلك لو ركزنا على موضوع التربية لدى الغرب .. سوف نجدها تبدأ من زرع حب القراءة للابناء .. وذلك بابعادهم عن الاجهزة الالكترونية .. وتقديم الكتب الجميلة والتي تناسب اعمارهم وطريقة تفكيرهم .

** الغربيين لديهم اسلوب جميل في التربية .. وهو ابعاد الاطفال عن عالم الاجهزة الالكترونية حتى تخطيهم لسن الرابعة عشر .. بعد ان تكون القراءة شيء اساسي وأمر مفضل ومحبوب لديهم .. وبعد ان يعلموا ما هو الصالح .. وما هو الطالح لهم .

** سؤالي لكم أعزائي الاباء والامهات : أحلفكم بالله هل تعلمون من يخاطب ابنائكم في اجهزتهم !! أو هل تعلمون ماهي الالعاب التي يقضون اغلب اوقاتهم عليها ؟؟ 

** سؤالي لكم اعزائي الاباء : متى تشعر بالراحة .. عندما يكون ابنائك ممسكين بكتب ويقضون وقتهم بقرائتها ؟؟ أو عندما ترى ابنائك يقضون اوقاتهم على الاجهزة الالكترونية ؟؟

** عزيزي الاب .. عزيزتي الام .. جاوبوا على سؤالي في قرارة انفسكم "هل انتم راضون عن عشق ابنائكم للاجهزة وتعلقهم بها .. وابتعادهم عن القراءة والاطلاع ؟؟ "

** أعلم ان الجميع الان يسألني في قرارة نفسه "كيف نخلي عيالنا يحبون القراءة يا عقيل" 

** الجواب لديكم وليس لدي .. الطفل يتعلق بوالديه .. ويقلدهم في جميع التصرفات .. أن شاهد والديه يقضون بعض اوقاتهم بالقراءة .. سوف يحاول ان يصبح مثلهم .. ستكون في البداية عادة .. حتى تصبح مع مرور الايام الى هواية .

** من الصعب ان تجبر أبنك على شرب الماء أذا كنت أنت لا تفعل ذلك امامه باستمرار .

** وسوف أخبركم كيف أحببت القراءة منذ الصغر رغم ان والدي "أمي" يجهل القراءة والكتابة :
عندما كنت في سن الثانية عشر .. كان والدي يصطحبني معه عندما يذهب الى المكتبة لتشتري شقيقتي الكبرى بعض الابحاث والكتب .. وفي ممرات تلك المكتبة شاهد والدي صورة أم كلثوم على غلاف كتاب يحكي سيرة حياتها .. فسألني والدي عن اسم الكتاب وأخبرته " سيرة حياة كوكب الشرق" فأخذه والدي .. ثم مررنا بجانب رف يظهر عليه كتاب غلافه رسمة لفارس على خيل .. وسألني والدي عن اسم الكتاب فاجابته "حرب البسوس" فقام والدي بأخذ هذا الكتاب ايضاُ .
وبعد العودة للمنزل .. وفي مساء ذلك اليوم .. أجبرني والدي على الجلوس بجانبه في غرفة النوم وقراءة كتاب حياة ام كلثوم .. وكنت اقراء واتلعثم في بعض كلمات اغاني كوكب الشرق .. فكان والدي يصحح لي الكلمات .. لأنه يحفظ اغلب اغاني كوكب الشرق .
كنت اقراء على والدي حتى يغط بسبات عميق .. وفي مساء اليوم التالي يتكرر نفس الامر .. اذهب معه الى غرفة النوم وأقوم بالقراءة له .
في البدايه لم استستغ الامر .. ولكن بعد فترة .. أعتدت على ذلك .. وأحببت الذي اقرأه .. وأصبحت اجيد قراءة الكلمات لتكرارها .. وأنتهيت بعد فترة طويلة من كتاب أم كلثوم .. وبدأت بقراءة قصة حرب البسوس "الزير سالم"
بعدها صرت عاشق للقراءة .. كنت اجمع النقود حتى اشتري مجلة ماجد كل نهاية اسبوع .. وبعض القصص .. ومن المستحيل أن أركب السيارة بطريق سفر وانا بدون كتاب .
كنت عندما أفعل شيء يغضب والدي واعرف انني سوف انال العقاب من والدي بالحبس .. كنت اضع كتاب "سيرة من حياة الصحابة والتابعين" في الموقع الذي سوف يقوم والدي بحبسي فيه .. لكي أقضي فترة الحبس بالقراءة .

** أذا .. توجد طرق عديدة لترغيب صغاركم بالقراءة .. فليبحث كل شخص منكم على الطريقة التي يجعل ابنائه عشاق للقراءة .

** قد يقول قائل منكم " الاجهزة الالكترونية مثل الايباد وغيرها فيه كتب ويقدر الواحد يقراء من خلاله " .. أتفق معه .. لأنني أنا شخصياُ قرأت كتب كثيرة من خلال جهاز الايباد .. ولكن الاسئلة التي تطرح نفسها :
هل القراءة من الكتاب نفس القراءة من الايباد للطفل صحياُ ؟؟ هل النظر المتواصل للاجهزة الالكترونية للاطفال لا يضر اعينهم !!
هل اجهزة ابنائكم الالكترونية محمله بالكتب والبرامج التعليميه ؟؟ أم بالالعاب !! والسناب شات وغيرها من برامج شهرة تافهين هذا العصر ؟
** أحد الاسباب التي جعلت الغرب والالمان تحديداُ يقومون بصنع حضارتهم ومستقبلهم بانفسهم هو ما حدث سابقاٌ في عهد النازيه عندما كانت السلطات تؤمن ب "العقيدة الماركسيه" .. وفكرة تلك العقيدة يتلخص ب ابادة وقتل كل شخص ليس منه فائدة .. لايقدم شيء للمجتمع .. وهذه العقيدة على رغم قساوتها وظلمها الا انها احد اسباب نهوض دولة المانيا واغلب الدول الاوربيه ..


** لو طبقت العقيدة الماركسيه على ابناء الجيل الحالي .. لا اعتقد انه سوف يبقى للسعوديين مستقبل .. لأن الاغلب سوف يكونون ضمن قوائم حملات الابادة .. والفضل يعود للأهمال في التربية من قبل أولياء الامور .. الذين يتنافسون على تدليل الابناء وافسادهم .

** رسالتي لأبني المستقبلي " أقرأ يا بني .. فلن تضر القراءة عينيك

أختم هذا المقال برجاء للاباء والامهات والمعلمين والمعلمات .. أن يزرعوا حب القراءة في ابنائنا .. فهم عمود المستقبل .. العمود الذي يبدو أنه سوف يكون هزيلاُ وضعيفاُ وهشاُ .. لأن اساسه كان ضعيفاُ .. والسبب يعود لكره القراءة والتعلق بالاجهزة الالكترونية . 

الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

" خذ كفايتك وتذكر !! "

خذ كفايتك وتذكر !! "


البعض يذهب الى مطعم ويتناول وجبته ويغادر .. دون أن يجد شيء يثير اهتماته باستثناء جودة الطعام المقدم له .
ولأنني لست من هذه الفئة .. لفت أنتباهي موقف شاهدته بأم عيني قبيل أيام في مطعم "الجداوي" تحديداُ ..عندما كنت اجلس على الكرسي وامامي الطاولة الفارغة بانتظار قتل ذلك الفراغ بوجبة الافطار .
في أثناء جلوسي لفت انتباهي شاب في منتصف العشرينيات .. نحيل الجسم طويل .. يجلس وأمامه أربعة صحون "شكشوكه وفول وصحن بيض وصحن معصوب"
في البداية ظننت أنه برفقة بعض اصدقاءه الذين ذهبوا لغسيل ايديهم .. ولكن بعد فترة من الزمن تأكدت أن هذا الشاب بمفرده .. ولم أتأكد ولم أصدق أنه سوف يلتهم جميع الاطباق بمفرده .
بعد دقائق .. خرج الشاب من المطعم .. تركاُ خلفه اربعة صحون شبه ممتلئة .. قام العامل مسؤول التنظيف بسكب مافي الصحون في سلة القمامه ومن ثم وضعها امام غرفة تنظيف الاطباق .
جلست أتسائل :
هل يعي ذلك الشاب ما قام به ؟؟ هل يعلم بأنه يوجد ملايين الفقراء الذين يقضون اغلب اوقات يومهم في البحث عن ما يسدوا به رمقهم ؟؟ وبعضهم بعث باستفسار لبعض المشايخ عن حكم "اكل لحم القطط" !!
ما الذي يضر ذلك الشاب لو أخذ كفايته من الاكل ؟؟ ما الضير في اخبار عامل المطعم انه يشتهي الفول والبيض والشكشوكه وطلب منه احضار صحن واحد يحوي على جميع ماسبق بكميات اقل ؟؟
يخبرني صديقي السوري الهارب من جحيم الثورة عن بعض ما يجري في بلاده .. وكيف أن بعض الاشخاص لا يجدون قوت يومهم .. لأنهم بلا ماوئ .. بعد سقوط قذائف جعلت من منازلهم مجرد ذكرى جميلة رغم صغرها وقدمها .

الحساب
أنا محاسب أمام الله .. منذ اللحظة التي قرأت فيها بعض الكتب عن حياة السابقين .. وكيف أنهم وصلوا لمرحلة الموت على الطرقات جوعاُ .. أنا محاسب أمام الله بعد الروايات التي سمعتها من صديقي السوري عن وضع المهاجرين والمشردين والمحاصرين السوريين .. وكيف أن بعضهم على استعداد للتنازل عن كليته مقابل تأمين مأوى ومصروف بسيط يكفي لاطعام اطفاله .

وأنت عزيزي القارئ .. سوف تحاسب عند الله على كل اسراف وتبذير .. اذا لم تكن تعلم عن امر الفقراء والمحتاجين .. فأنت بعد وصولك لهذه الجزئية من المقال تعتبر محاسب .

"من هو البخيل ومن هو الكريم "
قبل اسبوع كنت اجلس مع صديق والدي الذي كان يتحدث عن الاسراف وقال "انا يقولون عني بخيل .. لأني من اول يوم لزواجنا قلت لزوجتي اطبخي اللي يكفينا فقط .. ما ابغى اكل يزود على السفرة من الغداء .. واذا حصل وزاد اكل .. نخليه عشاء .. ويشهد الله اني ما اتذكر يوماُ طبخت فيه زوجتي وجبة .. وقامت برمي الفائض في القمامة"

البخل يحضر عندما تحرم نفسك من الامور الاساسية في حياتك مثل الذي يسد جوعك .. والادوية .. وليس عندما تحرم نفسك من الامور الثانوية والترفيهيه مثل الجوالات او الذهاب للمطاعم العالمية المعروفة بغلاء اسعارها .. او من السفر وغيره .
بعض الشباب للاسف مفهوم الكرم عنده هو "انه يعزم اخوياه في مطعم فيه سعر وجبة العشاء لاربع اشخاص تعادل راتب عاملة منزلية من سيرلانكا "


"خذ كفايتك وتذكر "
خذ كفايتك من الطعام .. ولا يهمك قول الناس عنك .. ووصف الاغبياء منهم لك ب "البخيل"
خذ كفايتك من الاكل .. وتذكر أن الاكل الزائد عن حاجتك يضرك فقط .. ولن ينفعك ابداُ .. لا صحياُ .. ولا مادياُ .
خذ كفايتك من الاكل .. وتذكر أن الاكل الزائد هو السبب في زيادة الوزن التي تجعلك تكبر بالعمر .. وتجعلك في مصاف واحد مع كبار السن .. من حيث اللياقة وتعدد الامراض ك "السكر والكوليسترول والديسك الخ"

خذ كفايتك من الاكل .. وتذكر بأنه ليس عيباُ أن قمت باخبار عامل المطعم بأنك تود اخذ فائض الاكل ان وجد .. فسوف توفر بذلك قيمة وجبة عشاء او غداء لعامل نظافة .. او عامل في محطة بنزين .. أو لشخص فقير الحيلة .. وأن لم تجد .. فلا تنسى اطعام الحيوانات .. مثل القطط أو الكلاب الضالة أو حتى الطيور .

خذ كفايتك من الاكل وتذكر .. بأنه في نفس اللحظة التي تشعر فيها بالتخمه وعدم القدرة على اكمال الوجبة التي امامك .. فأنه يوجد طفل يتضور جوعاُ ويتمنى الحصول على ربع الاكل الفائض الذي سوف يضعه عامل المطعم في القمامة .

خذ كفايتك من الاكل وتذكر .. أن الله يمهل ولا يهمل .. فالسوري الذي ينتظر الاحسان من الاخرين في مخيمات الاردن او تركيا قد يتذكر بين فينة واخرى لحظات اسرافه وتبذيره عندما كانت اموره على ما يرام .

خذ كفايتك من الاكل .. وتذكر أن الدنيا بطبعها دواره .. اليوم تجد نفسك امام الخيرات والنعم .. وغداُ لا تدري قد يكون يوم الحسرات والنقم .. في وقت لا تجدي فيه صيحات الندم .

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

صدق أو لا تصدق " داعشي يتزوج طفلة عمرها 7 سنوات "





صدق أو لا تصدق " داعشي يتزوج طفلة عمرها 7 سنوات "

ضمن سلسلة ما علينا







لدي أيمان تام بأنه لو كان هنالك جائزة باسم "نوبل للشائعات فسوف تكون من نصيب نادر .. وهو صديق تعرفت عليه في مرحلة الابتدائية .
كان نادر معروف في الحي بأنه أكبر إنسان مؤلف ومروج للشائعات .. وهو على أتم الاستعداد لتدمير وتشويه صورة أي شخص لا يحوز على رضاه .. أو يكن لذلك الشخص عداوة .

أبناء الحي بعد مدة وبعد تجارب ومواقف كثيرة أصبحوا لا يثقون بأي شيء يقوله نادر .. فمثلاُ لو قال لنا أن الشمس تشرق من الشرق لن نصدقه .

تدرجت مع نادر من الصف الرابع وحتى الصف السادس .. الذي شهد ذلك الموقف الذي لن انساه ما حييت .

حيث قام نادر بنشر إشاعة في جميع انحاء المدرسة مفادها أن مدرس مادة العلوم طراد على علاقة شاذة ومحرمة مع الطالب المتميز خالد .. والذي يعتبر أكثر طلاب المدرسة جمالاُ ووسامة .
مدرس العلوم كان كثير الغمز بالعين اليمنى اثناء شرحه .. لكن نادر أوهم الجميع بأن تلك الغمزة موجهه لخالد الذي كان يجلس في الصف الأمامي .

في احد الايام وبعد انتهاء شرح المادة .. طلب المعلم من أحد طالب يدعى نايف ان يأتي اليه ليخبره سراُ في أذنه .
ذهب ذلك الطالب وأقترب من المعلم .. الذي كان يحدثه عن امر يخص الطالب المتميز خالد .. ولاحظ الجميع ذلك من خلال نظرات المدرس طراد والطالب نايف الموجهه صوب خالد .
كان يدرس معنا في نفس الصف طالب غيور من خالد يدعى ماجد .. لم يتحمل ما يحدث .. ثم قال للمدرس بصوت عال "جميع الطلاب يعلمون ماذا تقول لنايف " 
أبتسم المدرس وقال : سوف أعطيك خمس درجات لو كنت تعلم ماذا أقول لنايف .
ماجد بعد تردد : أنت .. أنت .. أنت تتحدث مع نايف عن علاقتك مع خالد .
المدرس باستغراب : عن أي علاقة تتحدث .
ماجد : الكل يعرف انك تغمز بعينك لخالد لأنه جميل .. وتفعلون أشياء ليست جيدة في معمل العلوم وقت الفسحة .
وقف المدرس على قدميه .. وكادت عينيه ان تخرج من مكانهما من الذي سمعه .. بينما كانت ردة فعل الطالب خالد أن خر باكياُ .
لازلت أتذكر حتى هذه اللحظة ردة فعل نادر صاحب الاشاعة الذي لم يتوقع ان يقوم ماجد بقول تلك الاشاعة على الملأ .. وحاول أن يهرب وذلك بعد استئذانه من مدرس العلوم لكي يذهب للحمام .. الذي رفض ذلك .
طلب المدرس من احد الطلاب أن يذهب لغرفة المدير ويحضر الخيزرانة .. ثم بدأ بتجريد العقال والشماغ من رأسه ووضعها على طاولته .
ثم طلب من ماجد أن يقترب منه ويخبره بجميع الذي سمعه .
لم يتمالك ماجد نفسه وخر باكياُ أيضاً .. ثم قال " أنا سمعت هذا الكلام من علي "
طلب المدرس من علي وماجد الخروج والوقوف أمام الطلاب والتحدث بكل ما سمعوه .
كان علي يبكي ايضاُ عند خروجه .. وكان يجر قدميه وكأن بهما علة .
بعد وقوفه امام الطلاب بدأ بالتحدث بتردد .. ينطق كلمة بصوت عالي والأخرى بصوت منخفض لأنها تحمل عبارات "جنسية"
وبعد نهاية حديث ماجد وعلي .. أخبروا المدرس بأنهم سمعوا تلك الأمور من "نادر"
طلب المدرس الذي كان الغضب يتضح على ملامح وجهه من نادر أن يقف أمام الطلاب ويعترف بكل شيء .
خرج نادر وهو خائف ويحلف بأنه لم يقل هذه الامور .
عندها صاح علي وماجد وقالوا " نعم انت قلت لنا هذه الامور والجميع يعلم بها .. وعبدالله وعبدالرحمن ومحمد وفيصل وعبدالعزيز وأحمد " جميعهم يشهدون على ذلك .
قام المدرس بسؤال الجميع عن مصدر تلك الاشاعة .. وكان المتهم الأول هو "نادر"
بعد وصول الخيزرانة .. ما هي إلا دقائق حتى بدأ العقاب الذي جعل "ماجد وعلي" يتبولون على ملابسهم أمام الجميع من شدة الخوف .
كان المدرس يقوم بضرب نادر وكأنه قتل شقيقة .. لا.. بل كان يضربه لإنه قتل سمعته .

لا زلت أتذكر أننا بكينا جميعنا من الخوف .. لأننا لم نرى في حياتنا وحشية أكثر من تلك .
انكسرت الخيزرانة على جسد نادر .. ولكن لم يكن ذلك كافياُ لإيقاف الضرب .. بل أستمر الركل والصفع لنادر الذي كان يبكي ويطلب الغفران .

بعد انتهاء المدرس من الضرب تحدث ألينا والدموع تنهمر على محياه وأخبرنا عن نيته في ترك التعليم والبحث عن وظيفة اخرى خارج هذه المدرسة لا يكون فيها علاقة ولقاء مع اطفال .
وذلك ما حدث فعلاُ .


أحد أولياء الامور كان في زيارة للمدرسة في ذلك الوقت وجعلته الصدفة يرى منظر المدرس طراد وهو يقوم بعقاب نادر .. لم يعجبه الأمر .. فقام على الفور بأخذ ملف أبنه .. ونقله الى مدرسة أخرى .
عند سؤالنا لصديقنا أبن ولي الامر عن سبب انتقاله لمدرسة اخرى قال "سمعت ابي يقول لأمي بأنه قام بنقلي بسبب رؤيته لأحد المدرسين وهو يقوم بضرب طالب بشكل وحشي لأنه لم يحل الواجب "

أتذكر هذه القصة عندما أسمع عن خبر مشاجرة او طلاق سببه سخيف وتافه .. لأنني متأكد أن الآخرين يتحدثون ويحكمون وينشرون الاخبار بدون معرفتهم بجميع تفاصيل الحدث .
إذا قرأت عزيزي القارئ خبر غريب للغاية في احدى الصحف او على اشرطة قنوات الاخبار او في مواقع التواصل الاجتماعي .. فلا تصدق ذلك الخبر حتى تتأكد بنفسك من صحة الخبر .

مثال :
"بعد زواج عامين.. مواطن يطلق زوجته لإختلافهما على إختيار إسم مولودهما "

هذا الخبر موجود في الانترنت ولو بحثت سوف تجد الخبر .. ولكن هل تصدق عزيزي القارئ هذا الخبر ؟
أنا لا أشكك بصحة الطلاق .. ولكن أشكك بصحة السبب .. لأنني متأكد أنه يوجد سبب أكبر من سبب اختيار اسم المولود .. ولكن من الصعب كشف ذلك السبب .. لذلك وقع الاختيار على هذا السبب لإخفاء السبب الرئيسي .

ما علينا من كلام الناس .. ولكن علينا أن نؤمن في هذا البيت " ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا .. ويأتيك بالإخبار من لم تزود‏ "

بخصوص خبر زواج الداعشي من تلك الطفلة هنا حقيقة تلك الصورة كاملة 
أضغط هنا


ملاحظة : أنا غير متفق وغير مؤيد لما تقوم به جماعة داعش .. ولكني غير مؤيد للأكاذيب والاشاعات والإخبار المغلوطة عن أي شخص .. مهما كانت ديانته .. ومهما كانت طائفته .. لأن الكذب منهي عنه .

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

" خذوا الجمال .. فغلوه "

" خذوا الجمال .. فغلوه "
ضمن سلسلة " ما علينا "



عندما كنت صغيراُ أعطاني والدي بعض الريالات وطلب مني أن أذهب الى سوبر ماركت الحي لكي أشتري الخبز .
ذهبت بسرعة واشتريت الخبز وعدت بسرعة .. وتلقيت توبيخاُ من والدي لا زلت أتذكره حتى هذا اليوم .. والسبب يعود لأن الخبز الذي اشتريته "بارد" .. وليس حار كما كان يريد والدي .
أمسكني والدي مع يدي بقوة وأخذني الى السوبر ماركت وفتح الصندوق الذي يوجد فيه اكياس الخبز .. ثم قال لي بأن الخبز الذي في الاعلى دائماُ يكون بارد لأنه في الواجهة .. ولكن اذا ازحت الاكياس التي في الواجهة وتعمقت في الاسفل سوف اجد اكياس الخبز التي تحتفظ بجزء من حرارتها .
وبعد درس الخبز .. تكرر الدرس مرة أخرى .. ولكن تلك المرة كانت بعد شرائي للطماطم .. وتكرر مع أمور كثيرة .. حتى وصلت سن البلوغ وفهمت الرسالة التي كان يريد إيصالها والدي لي وهي "إذا طلب منك عمل .. فأنت بين خيارين .. أما أن تفعله على الوجه الصحيح .. أو تدعه لشخص خبير يفعله بدلاُ عنك"

نحن يا سادة نعمل .. لا أقول أننا لا نعمل .. ولكننا إذا نظرنا الى اعمالنا سوف نجد أن الاغلبية منها غير متقنه .

فعلى سبيل المثال .. في أحدى مدارس الجنوب أرادت ادارة المدرسة إسعاد طلابها المستجدين .. وجعل يومهم الأول في الدراسة جميل وسعيد ويحببهم في الدراسة أكثر .. فقاموا بإحضار زي للشخصية الكرتونية المشهورة "ميكي ماوس"
ولكنهم لم يتقنوا عملهم .. فقاموا بإحضار زي مهترئ .. وقناع من ورق .. بل ان الطفل الذي كان يرتدي ذلك الزي كان يرتدي أجلكم الله حذاءه المهترئ .




نحن لا تنقصنا المادة .. لأننا أغنى بلد عربي ومن أغنى الدول العربية .. ونحن أيضاُ لا تنقصنا الإمكانيات .. فنحن شعب مثقف ومتعلم وعددنا يزيد عن الخمسة والعشرون مليوناُ .. ولكن الذي ينقصنا هو اللمسة الجمالية على أعمالنا .

أغلب بيوتنا على اشكال مربعه كأنها صناديق .. ويزينها من الداخل "التعتيق" الذي يزيد المنظر بشاعة .
الدوائر الحكومية تكييفها سيء .. انارتها اسوء .. الكراسي فيها غير مريحة .. أغلبها بيوت مستأجرة .. يعني تطلع من المقلط عفوا مكتب الوارد وتذهب لمجلس النساء عفواً مكتب المدير لا تشاهد في خلال سيرك في تلك الممرات الضيقه إلا جدران متسخة وأرضية لا تقل اتساخاُ عن الجدران .
ملاعبنا الرياضيه يفصلك مضمار عن الملعب .. وتحتاج الى منظار حتى تشاهد لاعبك المفضل على الطبيعة .. تنظيم سيء .. ودورات مياه اجلكم الله أسوء .. حتى الملعب الذي يضم لاعبين أسعارهم تقدر بعشرات الملايين لا يعوض لك قيمة التذكرة التي دفعتها لتسعد عيناك بكرة قدم جميلة وراقية .

المدارس أكثر الاماكن التي تحتاج الى اعادة تهيئة .. ولا زلت حتى هذه اللحظة اتذكر بعض الامور التي رأيتها في المدرسة الفرنسية في الخبر .. وكيف أنه خالجني شعور بأنني في صالة ترفيه وليست مدرسة .
بينما في مدارسنا الحكومية كل شيء يبعث بالكآبة .. بدأ من سور المدرسة .. وانتهاء بالمقاعد الخشبية المهترئة ذات اللون الاخضر الفاتح الذي يسبب الغثيان .
دورات المياه أجلكم الله غير نظيفة .. والمكيفات من الطراز القديم "مكيفات الشباك" ذات الصوت المزعج .. الفطور وجبات محددة .. ملعب أسمنتي كأنه للعقاب وليس للترفيه .. ومواد تدرس ليس لها أي فائدة تذكر .. مواد معلوماتها للحفظ المؤقت .. وأكبر دليل أنك لو سألت أي خريج ثانوي عن أنواع الخلايا أو الطحالب أو أنواع الصخور وأنواع التربة لن تجد منه سوى ابتسامة الجاهل .
حتى المدرسين أغلبهم غير كفؤ لشغل المنصب .
كم عدد المدرسين الذين يعملون بصدق وأمانه .. يعشقون الوظيفة .. لا يتذمرون .. دفعوا من جيبهم الخاص لإسعاد طالب .. أو حل مشكلة طالب فقير .. أو لإحضار وسيلة تعليمية تفيد طلابه !

كل شيء في هذا البلاد يحتضر .. وأولها التعليم .. والسبب الرئيسي أننا نفقد الاتقان .. ونفتقد للمسة الجمالية في أعمالنا .
لأننا غير محترفين .. لا ندقق في التفاصيل .. الذي يكمن فيها الجمال .. لأنها أمور مادية .. وليست أمور معنوية يكمن الشيطان في تفاصيلها .
قارن بين أساليب التدريس في الدول المتقدمة وبين تدريسنا !!
قارن بين الشوارع .. وتخطيط الاحياء السكنية .. وبين اشكال المباني من الداخل والخارج .. بيننا وبينهم حتى تعلم أننا في أسفل السلم وهم وصلوا القمة .
لاحظت أن البعض يكره أن تقارن بين السعودية مثلاُ والامارات .. للسبب كنت أجهله .. ولكن بعد مدة عرفت أن سبب عدم تقبل بعض المواطنين للمقارنة بين بلدنا وبلدان اخرى هو "الغيرة على الوطن"

إقتباس »
"الغيرة هي الخوف من المقارنة"
ماكس فريش


ولن يتطور بلدنا ما دام أن البعض يغار من البلدان التي سبقتنا بسنوات ضوئية لكي يثبت ولائه وحبه للوطن .



لتصل الى الهدف وإحرازه بشكل جميل .. عليك في المقام الأول تخيل الشكل النهائي لذلك الهدف .. ثم محاولة تطبيق ذلك الهدف بكل دقة واستمتاع .. لأن العمل اذا لم يتم بمتعه وسعادة .. لن يكون عمل جميل يستحق الاشادة ..

الاسمنت والطلاء والجبس والزجاج والخشب والحديد والألمنيوم والنحاس الخ .. ترسل من الصين عبر الحاويات الى أمريكا والسعودية وبريطانيا والإمارات والى جميع الدول .. ولكن يتم التعامل مع تلك الاشياء في تلك الدول من خلال مبدأ "خذوها وتعاملوا معها بالشكل المطلوب المؤدي الى المثالية والجمال الذي يسر النظر" .. بينما يتم التعامل معه في بلدنا من خلال مبدأ "خذوها ..فغلوها .. وصمموها أي كلام .. المهم في النهاية نشوف مبنى يتسع لسكان .. او مراجعين .. او موظفين .. أو حتى طلاب يأخذون درس عن الجمال الذي لم يروه ولم يعرفوا عنه سوى أسمه "

في النهاية كنت أستطيع إحضار الخبز الحار .. والطماطم الطازج لوالدي .. لو تحريت الدقة والإتقان في العمل المطلوب مني .. ولكني اعتمدت في تنفيذ العمل على العشوائية .. مثلما فعل مدير تلك المدرسة الذي يستطيع توفير و إحضار هذا اللبس التنكري والجميل لأطفال مدرسته .. بدلاُ من اللبس المتهرئ والمخجل الذي رأيتموه في الاعلى




نحن نحتاج الى تعليم أبنائنا وجيل المستقبل كيفية عمل المطلوب منهم بشكل جميل ومتقن قبل أن يكون بشكل سريع و " أي كلام "

أما جملة " ما علينا .. المهم أنها شيء يقضي الحاجة" كانت تفي الغرض في جيل الطيبين اللي على نياتهم ويعجبهم أي شيء لأنهم جيل مغيب تماماُ عن العالم الخارجي حينها لعدم توفر الانترنت بسهولة وأريحيه مثلما يحدث الآن .. أما هذا الجيل والجيل القادم فهو جيل يريد أن يشعر ب آدميته وتقديره .. مثله مثل الاخرين في البلدان الاخرى الاكثر تطوراُ وجمالية .


إقتباس »
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "

الجمعة، 30 مايو 2014

(( أنظر خلفك لو سمحت ))

(( أنظر خلفك لو سمحت ))

الموقف الأول :
بالأمس وفي كورنيش الخبر ,, كان هنالك رجلاُ كبيراُ بالسن منزعج من القذارة والنفايات الملقاة على الأرض ,, وكان يلوم الأشخاص الذين تركوا خلفهم تلك النفايات ,, والتي لا تدعه يجلس مع عائلته على الأرض لتناول وجبة العشاء .
ذهب نفس الرجل وتتبعه عائلته إلى منطقه خاليه تقريباُ من النفايات والمهملات والوجبات الملقاة على الأرض .
افترشوا الأرض ,, تناولوا وجبة عشائهم ,, غادروا المنطقة التي كانوا يجلسون فيها ,, وتركوا خلفهم فضلات عشائهم ,, على الرغم من أن سلة المهملات لم تكن تبعد عنهم أكثر من عشرين متر .

الموقف الثاني :
في أحد مساجد مدينة الدمام ,, كنت متواجداُ في دورة المياه أعزكم الله للوضوء لصلاة العشاء .
للأسف لا يوجد العديد من دورات المياه ,, وتوجد دورة مياه واحده فقط ,, وكان يتواجد فيها شخص ما .
انتظرته لمدة خمس دقائق ,, وبعد خروجه من دورة المياه ,, ذهبت للدخول خلفه بشكل سريع حتى اتوضاء قبل بدء الصلاة .
رأيت حينها منظراٌ مقززاُ للغاية ,, منعني ذلك المنظر من الدخول لتلك الدورة ,, وذهبت خلف الشخص الذي كان متواجداُ في ألدوره قبلي ,, والذي كان يهم بتعليق شماغه حتى يكمل وضوءه .

طلبت منه بكل أدب أن يعود لدورة المياه وينظفها ,, لأن تلك القذارة له ويجب عليه أن يجعل المكان نظيفاُ مثل ما كان قبل استخدامه .
أبتسم بوجهي بسخرية ثم قال (( ههههه ,, من جدك أنت تبيني أدخل الدوره أنظفها لك ؟؟ وإذا كانت القذاره اللي في الحمام لي أنا ماني مجبر أني أنظر وراي وأنظف الدوره لسعادة جنابك ))

قلت له وأنا أهم في مغادرة المكان قاصداُ العودة للمنزل ل أداء الصلاة فيه (( لو أحد دخل دورة المياه في بيتكم وسوا فيها مثل ما سويت في دورة المياه هنا كان أنت زعلت وتضايقت ,, هذا وهي دورة مياه بيتكم اللي تستخدمها أنت وأهلك بس ,, فما بالك في دورة المياه اللي يقصدها الجميع ))


لا أريد الخوض أكثر في هذا الموضوع ,, لأن الأخ أحمد الشقيري تكلم بما فيه الكفاية عن هذه الموضوع ,, وطلبي الوحيد منكم أن تجعلوا الأماكن التي تستخدمونها أفضل وأرتب من قبل استخدامكم وتواجدكم فيها .

علموا أبنائكم وصغاركم بأن يتلفتوا خلفهم قبل مغادرتهم غرف نومهم ,, وأن ينظروا خلفهم في دورة المياه أعزكم الله التي يستخدمونها ,, وأن ينظروا خلفهم في أي مكان يذهبون للتنزه فيه .

الحال جداُ مزري ,, ومن يريد الدليل عليه أن يذهب للتنزه في الأماكن العامة ,, ليرى ما يشيب له الرأس ,, ومن أراد دليل آخر عليه أن يذهب ليستخدم دورة مياه أعزكم الله وهو في قمة (( الزنقة )) في إحدى دورات المياه التي تتواجد بداخل محطات طرق السفر ,, أو دورات المياه في الجامعات أو المدارس أو المتنزهات .




أخواني المبتعثين في الخارج أحسدكم على ألنعمه التي أنتم فيها ,, وأدعي الله أن يغير حالنا لما هو أفضل .



هذا الموضوع تم كتابته في 6 مايو 2011 واعيد كتابته بسبب صورة رأيتها اليوم في تويتر لسياح خليجيين تركوا فضلاتهم في شواطئ المانيا .

الأحد، 26 مايو 2013

"الرشوة الحلال"

  مدخل
 "لو لم يكن هنالك وجود لما يسمى ب الرياضيات .. لكنت الآن مشغول بتحضير رسالة الدكتوراه"



"الرشوة الحلال"
ضمن سلسلة مواضيع رافعيات الجمعة ..

مقدمة :
الرهبة .. والكره .. والحقد .. والغباء .. جميع تلك الأحاسيس تتملكني عندما يكون الامر متعلق بالرياضيات .
فأنا بليد جداُ في الرياضيات لدرجة أنني أعدت دراسة الصف الأول ثانوي بسبب مادة الرياضيات .. نعم يا سادة .. أضعت سنة كاملة من حياتي بسبب نظريات المعتوه فيثاغورس .
في الصف الثاني ثانوي احرزت علامة 40 من 100 في الرياضيات .. وكان يجب علي إعادة السنة مرة أخرى .. ولكن بسبب القرار التاريخي من وزارة التربية والتعليم الذي كان ينص على أنه "في حال نجاح الطالب في جميع المواد ورسوبه في مادة واحدة فقط .. فأنه ينتقل تلقائياُ للسنة التالية .. حتى بدون أن يتقدم لاختبارات الدور الثاني"
في الصف الثالث ثانوي أحرزت درجة 50 من 50 في الدور الاول .. ليس بسبب نزول الوحي علي .. ولكن لأن مدرس مادة الرياضيات في المدرسة كان يدرسني المادة في منزلي .. وفي بعض الأيام كنت أعود للمنزل من المدرسة وأجده يتناول غداءه مع والدي في مجلس الرجال .. ويذهب بعدها الى "المقلط" ليأخذ قيلولته .. وفي العصر عندما نستيقظ يبدأ في شرح ما تم أخذه الصباح في المدرسه .
في اختبارات الوزارة بذلت مجهود كبير وحصلت على درجة "8" من أصل 30 .. رغم أن المدرس كان يتوقع أنني لن أحرز أكثر من خمس درجات .. ولكني بحمدلله قتلت توقعاته وأظهرت له أنني عكس ما يظن
 .


القصة :
بعد مرور سنه على تواجدي في قاعات الكلية .. استطعت تجاوز جميع المواد باستثناء مادة الرياضيات التخصصيه .. والتي سبق لي أن رسبت أو كما كنا نطلق عليها في الكلية "حملت" فيها مرتين .
توجب علي دراستها للمرة الثالثة لدى أحد الأساتذة السعوديين .
كان ذلك الاستاذ عصبي .. شديد .. بغيض .. لا يرحم أحداُ .. وكانت هذه الصفات تجعلني متأكداُ أنني في الطريق الصحيح لتحقيق الرقم القياسي للرسوب في تلك المادة .
أتت الاختبارات النهائية وبذلت أفضل المجهودات لتجاوز مادة الرياضيات .. ولكني بعد الاختبار لم أكن واثقاُ بأنني سوف أنجح في تلك المادة .
بعد اختبار الرياضيات مباشرة ذهبت لكافتيريا تقع بالقرب من الكلية التي كنت أدرس فيها .. وكنت صديق للعاملين بتلك الكافتيريا بسبب تواجدي الشبه يومي فيها .
أثناء تناولي للفطور برفقة صديقي مساعد على مقاعد تلك الكافتيريا .. تواجد اثنان من الدكاترة الذين ندرس لديهم مواد تخصصنا "الحاسب الآلي"
قاموا بالسلام علينا .. تناولوا فطورهم .. دفعوا حسابهم .. وغادروا للكافتيريا قبلنا .
بعدما انتهينا من تناول الفطور .. ذهبنا للمحاسب لكي ندفع الحساب .. ولكننا فوجئنا بأن الدكاترة قاموا بدفع حسابنا .
أعجبني ذلك التصرف كثيراُ .. والذي جعلني أغير قناعتي ومشاعري تجاه احد الدكاترة الذين دفعوا حسابنا " من الكره الشديد للاحترام والحب والتقدير .


بعد ما يقارب أربعة أيام على ما حدث في الكافتيريا من قبل الدكاترة .. وفي اخر اختباراتي ذلك الفصل في الكلية .. ذهبت بعد الاختبار لتناول الافطار في نفس الكافتيريا التي أتردد عليها منذ عام تقريباُ .
أثناء جلوسي وتناولي للفطور فوجئت بدخول مدرسة مادة الرياضيات التخصصية للكافتيريا .
كان كعادته عابس الوجه ولم يقم حتى بالسلام علي أو حتى تعبيري .
تناولت فطوري على عجل .. ومن ثم ذهبت للمحاسب .. وقمت بدفع قيمة فطوري .. وقيمة إفطار ذلك المدرس .. والتي كانت خمسة ريال .
دفعت الحساب وغادرت الكافتيريا .
اثناء توقفي عند الاشارة الضوئية القريبة من الكافتيريا .. أصطف بجانبي مدرس مادة الرياضيات .. وطلب مني التوقف بعد الاشارة يميناُ .
امتثلت لأمره .. وركنت سيارتي في موقف بعد الاشارة الضوئية .
ترجل من سيارته وترجلت من سيارتي .. ودار هذا الحديث بيننا في الشارع :
الاستاذ : كيف حالك يا عقيل ؟؟
أنا : بخير الحمدلله ؟
الاستاذ : أنت اللي دفعت حسابي في الكافتيريا قبل شوي ؟؟
أنا : أيوه أنا دفعته .. ومن الحين أقولك والله ما أخذ منك ولا ريال "ابتدا شغل الهياط"
الاستاذ : طيب ليه تدفع الحساب عني ؟؟
أنا : أنت استاذي ومن حقك علي أني أرد لك جزء من بسيط من اللي قدمته لي هذا الفصل " يستمر الهياط"
الاستاذ : طيب يا عقيل تدري أنك ضمن ثلاثة طلاب راسبين في مادتي ؟؟
أنا : لا والله ما أدري .. بس متوقع هذا الشيء 
الأستاذ : أقول خذ فلوسك .. لأن مالي حق أخليك تدفع عني قيمة فطوري وأنت راسب عندي .. مفروض أنا اللي أدفع عنك قيمة فطورك .
أنا : خلاص الترم الجاي على بإذن الله اذا درست عندك أعزمني على الفطور .
الاستاذ "يبتسم" : خلاص أتفقنا .. يالله مع السلامه .. وأعذرني يا عقيل لأني رصدت الدرجات وبكرة بسلمها .
أنا : والله معذور .. ما أبي الا سلامتك .. مع السلامة .
ركبت سيارتي .. وركب سيارته .. وغادرنا تلك المنطقه .


على طريق العودة للمنزل و بعد مرور ما يقارب دقيقتين على ما حدث قبل قليل تفاجئت بأن ذلك المدرس خلفي ويطلب مني التوقف جانباُ .
بعد توقفي .. ترجلت من السيارة وذهبت اليه في سيارته .. وطلب مني الركوب معه في السيارة .
بعد ما ركبت في سيارته قال لي "بصراحة ما توقعت أن عندك روح رياضيه وتتقبل الأمور اللي تهم مستقبلك بكل صدر رحب .. بصراحه أنت كبرت في عيني .. وعشان كذا أنا قررت أخليك تعدي المادة والحين قدامك بطلع الكشف وأعدل درجتك"
ثم أستدار للخلف وتناول حقيبته .. وبعد فتحه للحقيبة فتش عن ورقة درجات الدفعه التي كنت ادرس فيها .. وبعدما وجدها أراني درجتي الاجماليه .. والتي كانت تنقصها ستة درجات لأستطيع تجاوز تلك المادة اللعينة .
عدل درجتي أمامي .. ثم قمت بشكره .. وبدون وعي قمت بتقبيل رأسه .. ثم غادرت سيارته والسعادة تغمرني بشكل لا يصدق .






هذه القصة حدثت منذ ما يقارب سبعة سنوات .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حتى الآن "هل الخمسة ريالات التي قمت بدفعها في الكافتيريا تعتبر رشوة ؟؟"

في النهاية أعتذر على غياب رافعيات الجمعه عنكم مؤخراُ ..
وبإذن الله سوف تكون متواجدة في الأسبوعين المقبلين .
تقبلوا تحياتي ..


السبت، 19 يناير 2013

"بين السعودية والهند .. حدثت أكبر الصدمات "



"بين السعودية والهند .. حدثت أكبر الصدمات "

ضمن سلسلة قصص ومواضيع رافعيات الجمعة ..

مدخل :
اذا كنت أبناُ لعائلة ثرية مادياُ ,, ومتحفظه دينياُ ,, فليس من الغرابة أن أصبحت مثلي "سربوت"

القصة :
شعرت بأن والدي أصبح لا يطيقني في الأسابيع الماضية ,, والسبب الذي دعاني لقول هذا الأمر هو غضبه مني بثلاثة أمور مختلفه خلال أسبوع واحد فقط .
غضبه الأول نتج بعد علمه بأنني قد قمت بطرد "سوجار" مدير مصنع شركتنا لصناعة الأخشاب ,, وذلك بعد نشوب شجار بيني وبينه في داخل المصنع بسبب غضبه وطلبه مني أطفاء السيجارة التي كنت أدخنها أثناء جولتي التفقديه للمصنع ,, وعندما أخبرته بأنه يحق لي فعل ما أشاء طالما أنني مدير الشركة ,, وأبن مالكها ,, كان رده علي بإن قانون السلامة في داخل المصنع يطبق على الجميع بما فيهم أنا مدير المصنع ,, أثار كلامه حفيظتي وقمت بطرده ,, ولم أشعر بالندم رغم علمي بأهمية وجود سوجار في المصنع ,, ورغم علمي بأنه من أقدم الموظفين أن لم يكن أقدمهم .
الغضب الثاني لوالدي كان بسبب تأجيلي لحفل زواجي من نادية ابنة عمي صالح ,, والتي عقدت قراني عليها قبل سنتين ,, وهذه هي المره الرابعه التي أقوم فيها بتأجيل زواجي لستة أشهر ,, وذلك لشعوري بأنه "يوجد حب في رأسي ما أنطحن" ويجب أن أقوم بطحن ذلك الحب طالماُ أنني الى الان عزوبي .
الغضب الثالث كان بسبب سائقنا الهندي "نور الدين" ,, وذلك بعدما رآه والدي يقوم بعمل مساج لأصابع أقدامي في مجلس الضيوف الخارجي , وكان غضب والدي بسبب أنه شعر بأنني أعامل جميع العماله في المنزل والشركة وكأنهم "عبيد" .

كالعادة لم أهتم لغضب والدي ,, لأنني أعرفه جيداُ ,, يغضب لساعات ,, أو لأيام ,, وينسى في النهاية ,, ويعود يعاملني بكل حب ومودة .


الصدمة الاولى
ولأنني لم أعد أهتم لغضب والدي ,, ولم أعد ألقي بالاُ لنصائحه بالابتعاد عن الحرام ,, قمت بعمل سهرة تجمع أصدقائي و"صديقاتي" في "شاليه العائلة"
كنت متخوفاُ قليلاُ من موضوع كشف أمري من قبل والدي او أحد أفراد أسرتي ,, وذلك لأنني كنت متأكد بأنه لن يتواجد أحداُ منهم في الشالية في يوم الجمعه ,, وهو اليوم الذي يكون فيه الشالية خالياُ ولا يوجد فيه أحد .

حضر الأصدقاء ومعهم المشروبات الكحولية ,, وحضرت الفتيات ,, وحضرت السعادة في داخلي ,, وكنت أنوي أن لا أجعل تلك الليلة تمر مرور الكرام ,, ويجب أن أستغلها بكل دقائقها .

لعبنا ,, رقصنا ,, شربنا حتى ثملنا ,, وبعد ذلك حضرت الصدمة الاولى في حياتي ,, وهي تواجد عمي صالح في الشالية ومعه زوجته الثانية دلال .

غضب عمي كثيراُ بعد الذي رآه ,, وغادر الشالية بعد توجيهه كلمات العتب والسخط .
قمت بالأتصال بهاتف عمي المحمول ,, وترجيته بأن لا يخبر والدي بالذي رآه ,, لأنني أخشى أن يحل مكروه بوالدي لو علم بالأمر ,, والحمدلله طمأني عمي بأنه لن يخبر والدي ,, وذلك بشرط أن أترك هذه الأمور ,, وأعود الى جادة الصواب .

عدت الى المنزل فجراً والسعادة تتملكني بسبب وعد عمي لي بأنه لن يخبر والدي بالذي رآه .
وضعت جسدي المرهق على السرير ,, وغطيت في سبات عميق .

في حوالي الساعة الثالثة عصراُ رن هاتفي المحمول ,, وكان المتصل عمي صالح .
شعرت بقلق شديد من ذلك الأتصال ,, وأحسست بأنه يخفي خلفه صدمة ثانية ,, وخبر غير سار .
كان عمي يتكلم بهدوء , ويطلب مني تحمل الخبر الذي سوف يقوله لي ,, وكان ذلك الخبر هو أن والدي يرقد الآن في المستشفى بعد تعرضه لغيبوبة .

صعقت من الذي سمعته ,, وصرخت على الهاتف ,, وطلب مني عمي أن أخفض صوتي حتى لا تسمعني والدتي صراخي وتعرف بما قد حدث .
سألت عمي اذا كان قد أخلف بوعده وأخبر والدي بالذي رآه في الشالية في مساء الأمس ,, ولكنه أنكر ذلك ,, وأكتفى بقول "لا تخاف ,, ما قلت لأبوك عن اللي شفته"
أخبرني عمي بالمسشتفى الذي يرقد فيه والدي ,, وقمت على الفور بأرتداء ملابسي ,, ومغادرة المنزل متوجهاً الى المستشفى بأقصى سرعة .

تواجدت في المستشفى امام والدي المتعب ,, والذي كان حزيناُ جداُ ,, وحاولت معرفة سبب تعرضه للأغماء والتعب ,, ولكنه ألتزم الصمت ولم يتفوه بكلمة ,, والدموع كانت تملئ عيناه ,, وأكتفى بالنظر الى عيناي .

بعد دقائق أستطاع والدي الحديث ,, وقال "يا عقيل ,, أبيك تروح الحين لقسم تحليل الدم ,, وخلهم يأخذون منك عينه ,, وروح بعدها للشالية ,, وأنتبه تطلع من الشالية ,, لأن عندي موضوع مهم ,, لا زم أتأكد منه ,, ويارب يطلع الكلام اللي وصلني موب صحيح ,, واذا كان الكلام صحيح ,, فلي كلام معاك في الشالية بعد صلاة العشاء "

خرجت من الغرفة ونظرات الحقد تتوجه من عيني تجاه أعين عمي صالح ,, وكان هذا الذي يدور في بالي حينها "علمته يالبزر ,, المشكلة أنك رجال ملتزم وتحلف وتكذب ,, قسم بالله أنك ورع والشرهه علي اللي راح يتزوج بنتك ,, أكيد أبوي يبي يتأكد من صحة كلام عمي ويبي يفحص دمي عشان يشوف فيه كحول والا لا ,, لكن هين بحق أذا ما علمتك أن الله حق ,, واذا ابوي عرف اني كنت سكران امس وكنت جايب بنات للشالية ,, قسم بالله لا أطلق بنتك وأخليها تعنس وتقعد في كبدك ,, وراح أدعس على قلبي وأنسى حبي مشاعري وحبي لناديه ,, هين ,,أنا أوريك يا صالح"

فوضت أمري لله ,, وذهبت الى قسم التحاليل .
بعد وصولي أخبرت موظف الأستقبال أنني عقيل أبن التاجر المعروف رافع العايش ,, وأود أجراء فحص دم بطلب مني والدي الذي يرقد في المستشفى .
أخبرني موظف استقبال قسم الفحوصات أنه ينتظر قدومي ,, لأأن والدي طلب منهم أجراء بعض التحليلات على دمي ,, وتسليم نتيجة الفحوصات إليه .

هنا أرتجفت وخفت كثيراً ,, وعلمت أن الموضوع أصبح كبيراُ ولا يمكن الهروب منه .

أجريت الفحوصات ,, وغادرت المستشفى ,, وتواجدت في المسجد لأداء صلاة المغرب ,, وذلك رغم أبتعادي عن الصلوات والمساجد منذ شهر رمضان الفائت ,, ودعوت الله في الصلاة من كل قلبي أن عمي لم يخبر والدي ,, وأن والدي أراد التأكد من موضوع يختص بسلامتي الصحية ,, وليس للتأكد بأنني تناولت المشروب الكحولي في الليلة الفائته .

بعد صلاة العشاء تواجدت في الشالية ,, وكان المتواجد حينها في الشالية جسدي فقط ,, لأن قلبي وعقلي وكل تفكيري كان متواجد مع عمي ووالدي في المستشفى .
مرت الثواني وكأنها ساعات ,, وكنت مثل الذي ينتظر لحظة الأعدام .


الصدمة الثانية
فتح عمي باب الشالية ,, وكان ممسكاً بطرف يده والدي الذي كانت عيناه مغروقه بالدموع ,, بينما كانت يداه مشغوله بحمل أوراق يتضح أنها من المستشفى .
جلس والدي بجانبي ,, وكانت عيناه في الأرض ,, ولم يرفعها أبداُ ,, وبعد دقائق من الصمت ,, تحدث والدي وقال :
بتكلم في الموضوع بدون مقدمات ,, اليوم الصباح وصلني أيميل ,, من شاب مجهول , عمره 27 وأسمه "رضوان" وقال في رسالته أنه أجراء فحوصات الحمض النووي قبل أيام في بلده ,, وأكتشف أنه مو أبن العائلة اللي تربى عندهم ,, وأنه أبني أنا ,, وأنه على ما يبدو صار خطاء من المستشفى اللي ولد فيه وهو مستشفى الدمام الطبي ,, والخطاء هو عبارة عن تبديله بمولود سعودي ,, وبعد مراجعتي للسجلات مع المستشفى ,, أكتشفت فعلاُ أنه صادق ,, وأنه مولود في نفس اليوم اللي ولدت فيه أنت يا عقيل ,, عشان كذا أنا صدمت لأني أكتشفت أن كلامه صحيح ,, وهذا سبب الأغماءه اللي تعرضت لها .


أنا : الحمدلله لك يارب ,, الحمدلله لك يا رب ,, والله خوفتني يا بوي ,, حسبت أن عمي علمك أنه شافني أمس في الشاليه سكران وعندي شباب وبنات ,, اخر شيء طلعت السالفة كلها عن واحد غبي مضيع اهله ههههههههههه .

أبوي : كييييف ,, وش تقول أنت ؟؟ سهران أمس في الشالية وسكران بعد ومعاك بنات ياللي ما تخاف الله ,, هذي آخر تربيتي فيك يا قليل الأدب ,, وأنت يا خوي صالح ليه ما علمتني أنك شفته امس ؟؟ عشان أجي أدبغه هو واخوياه والبنات اللي جايبهم ؟؟ 

عمي صالح : والله حبيت أستر على ولدك ياخوي ,, خصوصاً أنه صار نسيبي للأسف ,, ما علينا يابو رضوان ,, كمل كلامك لعقيل .

أنا : مين أبو رضوان ؟؟ هذا أبوي ينادونه أبو عقيل ,, وش فيك مضيع يا عمي الله يهديك ؟؟

أبوي : يا عقيل ,, رضوان هذا ولدي ,, يعني فيه واحد من عيالي اللي ربيتهم ماهو ولدي .

أنا : يمكن أخوي حسين ؟؟ والا أخوي ناصر ؟؟ أتوقع أنه أخوي ناصر لأنه يشبه للعمانيين كثير .

أبوي : أي عمانيين ؟؟ رضوان هذا جنسيته هندي ,, وولدي اللي أنا مربيه كل هالسنوات أهله من الهند .

أنا : من الهند والا من تشاد ,, أنا وش علاقتي بالموضوع ؟

أبوي : أنت كم عمرك يا عقيل ؟؟ وكم عمر حسين ,, وكم عمر ناصر ؟؟

أنا : أمممم ,, طيب إذا علمتك وش هديتي ؟؟ تشتري لي البورش اللي طلبتها منك ورفضت ,, أتفقنا يابوي ؟؟

أبوي : أقول يالزلابه جاوبني لا أرنك بكوب عصير الليمون اللي قدامك .

أنا : أممم طيب يابوي بجوابك ,, هد أعصابك يا جون سينا ,, أنا عمري 27 ,, واخوي حسين عمره 24 ,, واخوي ناصر عمره 9 سنوات .

أبوي : اهااا ,, يعني أنت الولد الهندي اللي أنا ربيته ,, فهمت الحين يا عقيل ؟

أنا : هاااااااااااااااااااه ,, أي والله أنك صادق يابوي ,, كيف ما فكرت فيها ,, لا مو معقول أنا ولد هنود ,, لا ماني مصدق أن أبوي هندي ويشتغل سواق ,, وأمي هنديه وتشتغل شغالة ,, وأخواني هنود ويشتغلون زبالين ,, وخواتي يا أما شغالات أو يشتغلون في مصنع ليبتون الهند يقطفون شاي من مزارع الشاي !!!!!!!!!!!

أبوي : يا قليل الأدب ذولي أهلك ,, ولعلمك ,, أهلك الحمدلله مسلمين ,, وما عندهم الا ولد واحد اللي هو أنت ,, والحمدلله أبوك أمام مسجد في الهند ,, ويشتغل مدير مدرسة ,, وترى الفحوصات اللي سويتها أنت اليوم أثبتت أنك موب ولدي ,, وأنك ولد الشيخ الهندي نور الأسلام محمدي .

أنا "أبكي" : طيب أنت متأكد أنهم هنود موب أيطاليين ؟؟ لأني ما أشبه للهنود كثير ,, أنا رغم سمار بشرتي الا أن فيني كثير من ديفيد بكيهام لاعب اسبانيا ,, بعدين وش ذا الأسم المخيس نور الأسلام ,, ليش لا يكون هو اللي ماسك أنوار الحرم بيده ههههههههههههههههههههههههههه 

عمي : أقول يابو رضوان ,, ولدك هذا منتهي والله ,, مصدق نفسه أنه أوربي ,, يا عقيل قسم بالله لو تشوف صورة رضوان تشك أنها صورتك ,, الولد فيه شبه كبير منك ,, وأنا ما ألوم الممرضات لما لخبطوا بينك وبينه في غرفة المواليد .

أنا : طيب موب هذا موضوعنا الحين ,, علمني يابوي وش ناوي تسوي الحين ؟؟ أنا ماني مستعد أني أروح أسكن في الهند وأعيش عند هنود ,, طنش الرسالة ,, وأنا أوعدك ماني معلم أمي عشان ما تتعب علينا ,, خصوصاً أنك تدري أن عندها مرض القلب ,, وممكن تروح فيها لو سمعت الخبر .

أبوي : أول شيء هذي موب امك ,, هذا أم رضوان ,, ثاني شيء انا رتبت كل شيء بموضوعك ,, وبأذن الله أمك ما راح تدري .

أنا : حلووو ,, تعجبني يابوي لما تفكر في مصلحة الجميع ,, يالله عن أذنكم أنتهى وقتي معاكم ,, وناوي أطلع بروح للبحرين بدور عامل لمصنع الاخشاب مكان الزفت سوجار اللي طردته قبل أسبوعين ,, الوضع صاير مره سيء بالمصنع ولازم ألقى له بديل .

أبوي : أجل بتروح للبحرين تدور عامل للمصنع ؟؟ والا بتروح عشان تفلها يالسربوت ؟؟ أقول أجلس يا زفت وأسمع اللي بقوله لك للآخر .

أنا : هذا أنا جلست ,, يالله خلصني وعلمني اللي عندك .

أبوي : أول شيء لازم تعرف أني مانيب مسؤول عنك من اليوم ورايح ,, وأنا بكره بسوي أستقدام لأبني رضوان بفيزا سواق ,, وبجيبه للبيت على اساس أنه سواق ,, لين ما يتعلم اللغة العربية زين ,, وأهلك يتعودون عليه ,, وبعدين بزوجه لناديه بنت أخوي صالح ,, عشان العائله يتقبلونه ويدخل عائلتنا بشكل رسمي .

أنا : لا والله يا شيخ ,, الهندي يتزوج نادية وأنا أتفرج ؟؟ والله ما يتزوجها وأنا عايش ,, ناديه حبيبتي ومستحيل تتزوج أحد غيري .

عمي : تخسى وتعقب ,, ناديه بنتي وأنا حر بتزويجها ,, وأنت يا عقيل نور الأسلام محمدي منت كفو تتزوج بنت سعودية مثل ناديه ,, ولا تنسى أن أصلك هندي ,, من الاحسن تتزوج هنديه من لحمك ودمك .

أنا : سمعت يابوي وش يقول عمي ؟؟ جالس يحتقرني لأني هندي ,, ونسى أننا كلنا عبيد الله ,, وأنا ما فيه فرق بين سعودي وهندي الا بالتقوى ,, ما علينا منه يابوي ,, علمني أنا وش وضعي الحين ؟

أبوي : أنا بعد ظهور فحوصاتك كلمت ابوك نور الأسلام ,, وأتفقت معاه على عملية التبادل ,, أنا أستقدم أبني رضوان واعامله كسائق لين ما تتعود عليه العائلة ,, وأنت بتروح للهند كعامل في مصنع خشب قريب من منزل أبوك في الهند ,, وبيحاول يدبر لك واسطه عشان تصير مدرس تحفيظ قران في الجامع اللي يشتغل فيه أبوك ,, وأنا بعد سنتين راح أراجع السفارة السعودية في الهند عشان نخلص أجرائتك أنت وأبني رضوان ,, عشان يعطونك الجواز والجنسية الهنديه ,, وعشان يأخذ أبني رضوان الجنسية السعودية .

أنا : طيب .. امممم ,, طيب أممممم ,, طيب هذا اخر كلام عندك .

أبوي : لا ,, أسمع وش راح تقول لزوجتي وبناتي وعيالي اذا سألوك وين بتروح بعد أسبوعين ,, أبيك تقول للجميع أنك بتروح دروة لأمريكا تدرس لغة لمدة سنتين ,, وبعد سنتين بأذن الله تكون أمورك خالصه ,, وأمور ولدي رضوان خالصة ,, وعندها أقدر أقول لأمك أنك تعرضت لحادث في أمريكا وتوفيت ,, شوي ,, شوي والجميع راح ينساك ,, ونفس الكلام راح يصير في الهند عند عائلة رضوان ,, راح يقول أبوك نور الأسلام لأمك دريه أن ولدهم رضوان توفى بحادث في السعودية ,, وأنت ساعد أمك دريه على نسيان رضوان .

أنا "أبكي" : طيب ممكن أهديك قصيدة ؟؟

أبوي : أكيد يا عقيل تفضل ؟

أنا : لا ياقاسي ,, يا اناني ,, قلبك ماعاد الكبير ... كل شي فيك تغير ,, ما ابي حبك .. وقربك .. ماني فاضيلك اساساً .. صار غيرك بي عشير "

أبوي : طيب خلاص أقلب وجهك الحين ,, وترى رحلتك على الهند بعد خمس أيام ,, لا تنسى تضف عفشك ,, ولا عاد أشوفك داخل في البيت عند بناتي ,, خايف تسوي فيهن شيء يالهندي ؟

أنا : عيب عليك ,, والله عيب عليك ,, ذولي يبقون خواتي ,, وعيب عليك تناديني يالهندي ,, الظاهر لي أسم ,, يا عنصري ,, ياللي ما تحترم الأجانب ,, يا مجرم ,, ياللي ما تخاف الله ,, تراهم بشر مثلك .

أبوي "ضاحكاً" : هههههههه شوف من ينصح ؟؟ شوف من يتكلم يا صالح !! عقيل اللي كان يحتقر الهنود وما يناديهم الا ب "ابو ريحه" ويا "معفن" ,, صار ينصحني ,, والله زمن ,, أقول يا عقيل عطني مفتاح السيارة ,, وأطلع من الشالية قدامي ,, وخذلك سيارة أجرة ,, وروح للبيت ,, بتلقى فراشك وملابسك كلها في غرفة السواق ,, واذا سألتك زوجتي ليه حطيت ملابسك وسريرك في غرفة السواق كذب عليها وقول أنك تبي تجرب عيشة السواقين مدة أسبوعين قبل لا تسافر لأمريكا ,, لا تعلمها أني أبي أخليك تتعود على الوضع وتأخذ نصايح تفيدك من سواقنا .

بعد تلك الكلمات غادرت الشالية والحزن والألم يعتصر فؤادي المسكين ,, بكيت كثيراُ , وتحسفت كثيراً ,, وخفت أكثر وأكثر من المصير المجهول الذي ينتظرني في مدينة "كيرلا" الهندية .

مضت أيام الأسبوع الأول والثاني بسرعة لا يمكن تخيلها ,, والآن أحدثكم في يوم الرحيل الى الهند ,, ومغادرة البلد الذي ترعرعت ونشأت فيه .
أمضيت أيام سيئة جداُ في غرفة السائق "نور الدين" ,, الذي كان يستمتع بأذلالي ,, وكان في أحايين كثيرة يقوم بأخراج "ريحه" أمامي بدون أن يحترمني ,, وكان يضحك بنشوة عندما يرى تعابير القرف تكتسي محياي .

أنتهت الأيام ,, وجاء يوم الوداع .
قبل رحلتي بساعتين للهند ,, كنت أجلس على كراسي الأنتظار في مطار الدمام ,, وأنظر بحسرة لوالدي وعمي الذين كانا يستقبلان رضوان القادم من الهند لبلد الذهب الأسود ,, وجالت هذه الكلمات في داخلي : 
أيييييييه يالدنيا ,, من يصدق أن هذا الآدمي اللي لابس طاقية ذهبيه وعنده لحيه شكلها غبي ولد عز وولد نعمه ,, من يصدق أن هذا سعودي ؟؟ وولد التاجر المعروف رافع العايش ؟؟ اييييييييييه يالدنيا ما فيك خير .

كان تواجد عمي في الشالية قبل أسبوعين أثناء سهرتي مع الفتيات هي الصدمة الاولى في حياتي ,, وكان موضوع تبديل المواليد بيني وبين رضوان هي الصدمة الثانية والصدمة الأقوى ,, وما زلت أشعر أن هنالك من الصدمات ما يكفي لأن أكره هذه الحياة ,, التي بدأت أكرهها في آخر الأيام .

رحلة الهند
تواجدت في الهند ,, وكان في أستقبالي في المطار والدي نور الاسلام ,, وكان الشيب يغزو لحيته الطويلة ,, وكان يتضح على محياه الطيبه والجدية وقوة الأيمان .
كان والدي في بداية الأيام متسامح معي ,, وكان يخبرني بأنني اذا اردت العيش معه ,, فيجب علي أن أتغير وأتبع القوانين التي كان يسير عليها رضوان قبل مغادرته ,, وكانت أبرز القوانين هي :
1- اداء الصلوات في موعدها ,, وفي المسجد .
2- النوم مبكراُ والنهوض مبكراُ .
3- السهر في أيام الأجازات فقط .
4- أحترام الجميع ,, وعدم التعالي على أي شيء .


وأضاف أخيراُ بلغته العربيه الركيكه بأنني في حال مخالفتي لتلك الامور سوف أجد نفسي في الشارع ,, ولن يتعاطف معي مطلقاُ .
أخبرته والأسى يتضح في محياي على موافقتي على جميع قوانينه ,, وبأنني سوف أتغير من اليوم التالي .

بسبب أنشغال بالي لم أنم جيداُ تلك الليلة ,, وكنت أفكر كثيراُ بتغير حالتي من الثراء ,, الى العيش فقيراُ في بلد تشح فيه الوظائف المرموقه والرواتب العالية والأمان .

قبيل صلاة الفجر بدقائق تغلب علي التعب ودخلت في سبات عميق .

بعد ساعة تقريباُ قام والدي بأيقاضي لأداء صلاة الفجر ,, أخبرته بأنني سوف الحقه للمسجد ,, ولكنني عدت للنوم بعد ذهابه .

أفقت في ظهيرة اليوم التالي في قرابة الساعة الثانية ظهراُ ,, وكان والدي غاضباُ جداُ مني ,, وبعد تناولي للغداء أجتمع بي وأخبرني بأنه يجب علي مغادرة منزله ,, لأنني لا أبالي بأداء الفروض ,, ولا بالذهاب للعمل ,, وطلب مني عدم العودة اليه مهما حدث .

جمعت ملابسي ووضعتها في الحقيبة ,, وغادرت المنزل ,, رغم ان والدتي كانت تحدثه وتبكي وكأنها تريد أقناعه بأن أبقى ولا أخرج من المنزل , ودارت في خاطري هذه الكلمات بعد رؤيتي لدموع والدتي "ايييه يا يمه ,, تبكين على طلعتي من البيت وأنتي للحين ما عرفتي أني ولدك الحقيقي ,, سبحان الله قلب الأم يحسسها بعيالها حتى لو ما كانت تدري أنهم عيالها "

غادرت المنزل ,, وأصبحت أجوب الشوارع ,, ولأنني في موقف صعب مضت ساعات اليوم بسرعة ,, وحل الظلام .

أغلقت أبواب المحلات ,, وخلت الشوارع من المارة ,, ولم يبقى في تلك الشوارع البائسة الا بعض الفقراء الذين يلتحفون الأرصفة ,, ولأنني مثلهم تقريباُ ,, أفترشت أحد الزوايا في سوق كيرلا ,, ونمت بعد التعب الذي أصابني .

بعد بزوغ نور الشمس ذهبت أجول الشوارع ,, وقررت بيع ملابسي الفاخرة وهاتفي المحمول لكي أستطيع تناول شيء أسد رمقي فيه .

بعت جميع ملابسي الغالية بثمن بخس جداُ ,, بالكاد يكفي لوجبتين في احد المطاعم الهنديه ,, وأستغليت مبلغ هاتفي المحمول للسكن في أحد الفنادق لمدة يومين .

مضت تلك اليومين بشكل سريع ,, ثم عدت الى النوم في الشوارع ,, وبعدها بدأت في العمل في غسيل السيارت في مواقف سوق كيرلا لكي أجني ما يكفي لسد حاجتي من الأكل .

كانت دموعي تهطل بغزارة عندما كنت أتذكر معاملتي للعمالة الأجانب في مصنع رافع العايش ,, وكانت الدموع تزداد غزارة عندما كنت أتذكر كيف كنت أعامل السائق الهندي بكل أحتقار ,, وكيف كنت أذله في بعض الأحيان وأستمتع برؤية الدموع وهي تقف على محاجر عينه .

أستمريت على تلك الحال لمدة أربعة أيام ,, وفي اليوم الخامس ,, تواجد أمامي ما يقارب سبعة من الذين يشاركوني في غسيل السيارات في تلك المواقف ,, وكان الغضب هو العلامة الوحيدة التي تتضح على تعابيرهم .

أخبرني أحدهم بلغته الأنجليزيه الضيعفه بأنه يجب علي مغادرة هذه المواقف ,, لأنهم يملكون العمل فيها كعصابة ,, وأضاف بأنني لو قمت بغسيل أي سيارة من الآن وصاعداُ قد أتعرض للقتل ,, لذلك غادرت تلك المنطقة والحزن يعتصرني .

في المساء وبينما كنت نائماُ ,, كان أحدهم يقف فوق رأسي ويناديني بأسمي ,, سعدت كثيراُ عندما علمت أنه والدي نورالأسلام .
أخبرني والدي بأنه كان يبحث عني ,, وذلك ليقوم بأرجاعي للمنزل ,, وأعطائي فرصة أخيرة لكي أكون شخصاً جيداُ ,, ويعود الفضل لألحاح زوجته دريه ,, عفواُ والدتي أطال الله في عمرها .

عدت معه الى المنزل ,, وكانت تلك العودة هي بداية التغير الجذري الذي طرأ في حياتي .
أعلم أن الجميع يريد معرفة التغيرات التي طرأت علي ,, لذلك دعوني أخبركم بها بالترتيب :
** منذ ذلك اليوم لم أفوت أي صلاة وأي فرض والحمدلله ,, وعرفت قيمة الصلاة مع الجماعة ,, وقيمة أداء الصلوات في وقتها والمحافظة عليها ,, وأنها سبب لراحة بال الأنسان .
** عملت في أكبر مصنع للاخشاب في كيرلا ,, وأستطعت الأندماج في العمل ,, ويعود الفضل بذلك بعد الله لعملي السابق في مصنع رافع العايش للأخشاب .
** بعد ستة أشهر من العمل ترقيت من عامل الى مشرف .
** بعد ستة أشهر أصبحت أتحدث الأوردو بطلاقة ,, وكذلك اللغة الانجليزية .
** كان جدولي اليومي عبارة عن من 7 صباحاُ الى 3 مساءً في المصنع ,, من 4 مساء الى 5 مساء أعمل بشكل مجاني في المسجد لتحفيظ الطلبة القران الكريم , من 6 الى 7 اتعلم اللغة الانجليزيه في معهد قريب من المنزل ,, وكنت أنام بعد تناولي للعشاء في تمام الساعة 11 ,, واستقيظ في الساعة 5 لأداء صلاة الفجر والاستعداد للذهاب للعمل .
** في ايام الاجازات الأسبوعيه كنت أذهب لمنزل عمي نديم في قرية ماناي التي تبعد عن كيرلا قرابة 40 كم ,, وكنت أستمتع بقضاء الاوقات مع ابناءه الدكتور محمد ,, والمحامي الياس .
** أحببت والدي نور الأسلام كثيراُ ,, كان يحكي لي القصص التي فيها فائدة ,, وكان يعاملني كصديق وليس كأب ,, وكان يفاجئني بأمور لا أتوقعها ,, تكون سبب في أدخال البهجة والسرور الى قلبي لأيام .


تندمت كثيراُ على ما فعلته بالسعودية مع والدي ووالدتي واشقائي وكذلك شقيقاتي ,, وعلى ما فعلته بالأجانب في المصنع , وبكيت مراراُ على زوال أول وآخر حب في حياتي التي كان يرتسم في خطيبتي الأستاذه ناديه .

الصدمة الثالثة 
بعد مرور سنه تقريباُ بدأت تهطل الصدمات ,, وكان أولها بعد عودتي الى المنزل من المصنع لكي أستبدل ملابسي وأتناول غدائي وأذهب الى المسجد ,, فؤجئت ببكاء وصراخ والدتي دريه ,, وعندما سألت والدي عن السبب أخبرني بأنه أخبرها بوفاة أبنها رضوان في حادث بالسعودية .
قلت له والأندهاش اتضح في حديثي : لم يكن هذا الاتفاق بينك وبين أبي ,, لقد أتفقتوا أنكم تخبروا امهاتنا بأمر وفاتنا بعد سنتين من تواجدنا بينكم ,, وليس بعد سنه .
قال والدي بأن الامر سيان ,, بعد سنه أو بعد سنتين ,, مصير والدتي في النهايه هو النسيان وتقبل الموضوع .

لم أشاء أن أعاتب والدي أكثر ,, فذهبت مسرعاُ الى غرفتي وأنا أكتم غيظي حتى لا يتطور الأمر .

لم أذهب الى حلقة التحفيظ في ذلك اليوم ,, ونفس الأمر بالنسبة لمعهد اللغة الانجليزية ,, وفضلت البقاء بجانب والدتي لكي أواسيها وأقراء القران عليها لأخفف حزنها بذلك الخبر الذي دمر قلبها مثلما دمر قلبي بكائها ومنظر الدموع على محياها المترهل .

أستمر الحزن في منزلنا قرابة الأسبوع ,, وبعد أسبوع بدأت الاوضاع ترجع كما السابق لمنزل عائلتي .

بعد سنه ونصف من تواجدي في المصنع تمت ترقيتي لكي أصبح مدير لمصنع الأخشاب ,, وشكل هذا الخبر فرحة كبيرة لوالدي ووالدتي ,, وكان هذا الخبر سبباُ لرؤية البسمة مرة أخرى على شفاه والدتي الحبيبه .

الصدمة الرابعة
بعد ذلك الخبر بأيام قليلة ,, قام بزيارتنا الى المنزل أبن عمي المحامي الياس ,, وكان يحمل معه حقيبة ,, وأخبرنا بأن في الحقيبة ما يقارب مائة الف دولار ,, سوف يقوم بتسليمها في مساء الغد لأحدى الشركات ,, بعد حله لقضية كانت بين تلك الشركة وشركة أخرى .

بعد عودتي للمنزل في اليوم التالي ,, كانت الصدمة الرابعة تنتظرني ,, وهي تواجد سيارة الشرطة أمام باب منزل العائلة ,, وشعرت بالكثير من الخوف ,, لأنني أول مره أرى فيها سيارة الشرطة تقف في الحي الذي نقطن فيه .
بعد دخولي للمنزل ,, صرخ أبن عمي الياس قائلاُ : أنه هذا الشخص الذي سرق المبلغ ,, القوا القبض عليه .

كنت متفاجئ جداُ من الذي يحدث في تلك الأثناء ,, خصوصاُ عندما قام رجل الشرطة بوضع الاصفاد في يدي ووضعي في سيارة الشرطة .

من هول الصدمة لم أتحدث مطلقاً ,, الا بعد وضعي خلف سياج السجن ,, وصرخت في محيا والدي وابن عمي وأخبرتهم بأنني لا أعلم مطلقاُ بأمر فقدان الحقيبة .
قال أبن عمي بأنه فقد حقيبته بعد استيقاظة من النوم ,, ولا يمكن لأحد أن يتسلل الى غرفتي ,, خصوصاً أنني أغفلت باب الغرفة قبل خلودنا للنوم .
طلبت من والدي عدم تصديقه ,, وأضفت بأنني بريئ , فكان رد والدي بكل بساطة قبل أن يغادر السجن "لو كنت بريء ,, سوف يساندك الله ,, وسوف تعود الى منزلنا قبل حلول الظلام"

ألتزمت الصمت ,, وأتضح أقتناعي بما قاله والدي ,, بأن الحق سوف يظهر ,, وسوف تظهر الحقيبة ,, وسوف أخرج من هذا المأزق .

أمضيت في التوقيف مدة يومين ,, وقادوني بعدها الى المحكمة ,, وأصدر القاضي حينها حكماُ بنسب السرقة الي ,, ولذلك قرر سجني لمدة عشر سنوات .

لم أعد أحتمل ما حدث ,, وسقطت على الأرض باكياُ من هول الصدمة .

كانت أجواء السجن مريعة وسيئة للغاية ,, أسوء من فقداني لعائلتي السعودية ,, أسوء من فقداني لحبيبتي نادية ,, أسوء من النوم على ارصفة شوارع كيرلا ,,أسوء من التهديد بالقتل من احدى العصابات ,, أسوء من الغربة ,, أسوء من المووت .

مضى على تواجدي في هذا السجن السيء جداُ قرابة 20شهراُ ,, عفواُ أحبتي ,, مضى على تواجدي في هذا السجن قرابة 20 يوماً ,, وكان اليوم يمر وكأنه شهر ,, لسوء ما يحدث فيه من قهر وتعذيب نفسي .

الصدمة الخامسة 
بعد مرور عشرين يوم ,, أتى والدي نور الأسلام لزيارتي ,, وكان يحمل معه خبر وصدمة .

الخبر هو أنه سوف يقوم بعملية تهريبي من السجن وذلك بعد دفع رشوة لمأمور السجن .

الصدمة هي : 
أنني أبن رافع العايش ,, ورضوان هو ابنه ,, وبالنسبة للفحصوصات وغيرها فهي كانت خطة مدبرة من المحتال الياس ونفذها رضوان وكذلك سائق عائلتي في السعودية "نور الدين" وممرض هندي يعمل في المستشفى الذي يتعالج فيه والدي وجميع افرد اسرتنا ,, ذلك الممرض صديق لرضوان وأستطاع الوصول الى سائق عائلتنا نور الدين .
قام الممرض بسرقة نسخة من ملفاتي الطبية وارسالها لرضوان في الهند ,, وقام رضوان بدفع مبلغ رشوة لمركز تحاليل في الهند لكي يثبتوا أن فحوصاتي لرضوان ,, وقام بأخذ فحوصات رضوان ووضعها في ملفي في المستشفى لكي تتم عملية الأحتيال .


بعد أنتهاء الزيارة وذهاب والدي كنت أبكي ,, وأختلطت مشاعر الحزن مع مشاعر الفرح ,, ولا أعلم أيهم غلب الآخر .

في فجر اليوم التالي ,, قام مأمور السجن بإخراجي من السجن ,, وذلك بعد قيامه بأعطائي لبس طباخ السجن ,, لتسهيل مهمة هروبي من السجن .

تمت الامور على خير ,, هربت من ذلك السجن ,, ووجدت نور الأسلام وزوجته دريه ينتظروني خارج السجن في احدى سيارات الأجرة ,, وبعد السلام والاحضان غادرنا منطقة السجن متوجهين الى المطار .

بكيت في حضن دريه في صالة المغادرة ,, دريه التي كانت تبكي وتخبرني بأنها مصدومه من الذي قام بفعله أبنها رضوان ,, ومصدومه أيضاً من زوجها نور الأسلام الذي كذب عليها بخبر وفاة ابنها رضوان ,, وكذلك صدمت مني بتحملي لجميع الظلم والقهر منذ مجيئي الى الهند ,, وكانت تقبل جبيني وتقول لي باللغه الهنديه أنني أبنها الثاني ,, وأنها لن تنساني مهما حدث .

في وسط تلك الأجوء العاطفيه والحزينه حان موعد مغادرتي لبلدي الأم ,, عودتي لبلدي الحبيب وهل أحب سواه !!

على مقعد الطائرة كانت ايام تواجدي في الهند تعرض في مخيلتي كفيلم ,, كنت أبتسم في لحظات ,, وأدمع في لحظات أخرى .
بعد وصولي لمطار الدمام ,, وجدت والدي وعمي صالح في صالة إستقبال القادمين من الخارج .

أستقبلوني بحرارة ,, وذهبوا بي الى منزلنا .

على الطريق أخبرني رافع بأن والدي نورالأسلام قد أخبره بجميع ما حدث لي في الهند ,, بما فيها دخولي للسجن ,, وعملية تهريبي منه .

سألت والدي عن الذي سوف أفعله في المنزل ؟؟ وماذا اخبر والدتي وأشقائي في حالة سؤالهم لي عند عدم أتصالي فيهم لمدة تجاوزت السنة والنصف ؟؟

فقال لي "انا علمتهم أنك بترجع اليوم من أمريكا ,, وقلت لهم أنك سويت فورمات لجوالك وراحت كل أرقامنا ,, وما قدرت تطلع أرقامنا أبداً ,, عشان كذا قطعت دراستك من منتصفها ورجعت "

أنا : طيب ورضوان وش صار معاه ؟؟ 

رافع : "رضوان أتهتمه بسرقة شنطه فيها فلوس لي ,, مثل ما سوا معاك ولد عمه المحامي الياس اللي طلع مرتب ومخطط للقصة من أولها لأخرها ,, سجنته أسبوع ,, وتنازلت عنه اليوم ,, وخليته يمشي للهند قبل ما توصل بسبع ساعات "

أنا : طيب وزوجته ناديه وش صار معاها ؟؟

عمي صالح : ههههههههه يخسى ويعقب هالمخيس أنه يتزوج بنتي ,, بنتي تنتظرك يابو رافع ,, ومن الحين أنسى كل اللي صار لك بالهند ,, والحمدلله على سلامتك وأنا عمك ,, واللي جرى لك مستحيل يجري مع أي أنسان ثاني .

كانت الأستقبال في المنزل من جانب والدتي وأشقائي وشقيقاتي مليء بالدموع والمشاعر الجياشة ,, بكيت فيها لدرجة أنني شعرت بأنه لم يتبقى في عيني دموع .

لم أتأقلم على الوضع في السعودية الى بعد مرور شهر تقريباُ .

عدت للعمل في المصنع كمشرف ,, ونسخت تجربتي الناجحه في مصنع اخشاب كيرلا ,, ولصقته في مصنع عائلتنا للأخشاب ,, وكانت النتيجة تحسن كبير جداُ في الأنتاج والمدخولات على الشركة .

بعد مرور شهرين تزوجت أبنة عمي نادية ,, وحضر زواجي نور الأسلام ودريه .

كانت التجربة التي عشتها سبباُ في تغيري للأفضل ,, سبباُ في أن أعرف قيمة النعمه العظيمة التي كنت فيها ,, سبباُ في معرفتي لطريق الصواب ,, سبباُ في أعتزالي لطرق الهلاك والمعاصي ,, سبباُ لأقترابي من الخالق ,, سبباُ لأصبح عقيل جديد ,, أسمه عقيل الأسلام .

أكبر الصدمات بعد مرور سبعة سنوات
قبل النهاية أود أن أخبركم بأعظم صدمة واجهتها في حياتي ,, وكانت بعد أحداث ذهابي للهند بسبع سنوات تقريباُ ,, حدثت تلك الصدمة أثناء حديثي مع سلطان أبن عمي صالح الذي يقيم في أسبانيا منذ أكثر من عشرسنوات ,, وذلك لأنه يعمل في السفارة السعودية في مدريد .
كنت أتناول القهوة مع سلطان في أحد محلات المشروبات الساخنة ,, وحدث بيني وبينه هذا النقاش الذي يحمل بين طياته أكبر الصدمات :
سلطان : تتذكرني يا عقيل لما كنت صغير والا ما تتذكرني ؟؟
أنا : أي والله اتذكرك ,, كنت انا بصف رابع وانت بثالث متوسط ,, وكنت أنت راعي مشاكل وملقوف ,, وأنا حبيت شخصيتك كثير وتأثرت فيك ,, لكن سبحان الله أنت تغيرت بعد ما رحت تدرس في امريكا ورجعت ملتزم وعاقل ,, وبعدها بكم سنه رحت لأسبانيا تشتغل ومن ذيك الايام ما عاد شفتك .
سلطان : أي والله ,, اللي صار لي في أمريكا غيرني كثير وعرفت أن الله حق ,, لكن علمني يا عقيل ,, شلون تغيرت أنت ,, أخبرك قبل تسع سنين جايب في ابوك العيد .
أنا : أييييه يا سلطان لو تدري وش صار مع ولد عمك ,, الظاهر أبوك ما علمك بقصتي ؟؟
سلطان : لا والله أبوي ما علمني ,, عسى ما شر يا عقيل ؟؟
أنا : فيه هندي اسمه رضوان ساكن بالهند ,, أتفق مع ولد عمه المحتال الياس وسواقنا القديم سوجار وقاموا بتزوير أوراق تثبت أن رضوان ولد رافع ,, وأنا ولد أبو رضوان الهندي ,, يعني لفقوا الموضوع حتى أنها صار كأنه خطاء في مبادلة مواليد بالمستشفى اللي أنولدت فيه ,, وأجبرني أبوي رافع أني أروح للهند وأعيش عند عائلة رضوان ,, وتبهدلت في الهند ..
قاطع كلامي صوت ضحكات سلطان ,, الذي لم يتمالك نفسه من الضحك ,, حتى دمعت عيناه .
قلت والغضب يتضح في نبرة صوتي العالية : تضحك يا حقير ,, الشرهه موب عليك ,, الشرهه على اللي علمك السر اللي صار له سنين مكتوم ,, حتى زوجتي ناديه ما تدري فيه .
سلطان : المعذره يا عقيل ,, بس عندي سؤال :
أنا : تفضل .
سلطان : أسم ابوك الهندي نور الأسلام ؟؟ وأمك دريه ؟؟ وبيتهم قريب من سوق كيرلا ؟؟
أنا : أيوه ,, وش عرفك ,, الظاهر أن عمي صالح علمك بقصتي ؟؟
سلطان : هههههههههههه لا والله ما علمني فيها ,, ولكنه خلاني أمر بنفس قصتك قبل سبع سنوات ,, لما كنت متعب ابوي وعمي اللي هو ابوك ,, خلوني أعيش عند نفس العائلة وسوا فيني نفس القصة اللي صارت فيك ,, الا على فكرة يا عقيل أنت أشتغلت في مصنع الخشب ؟؟ وكنت مدرس لتحفيظ القران مثلي ؟؟ واخر شيء اتهموك بسرقة حقيبه فيها فلوس وطلعت من السجن تهريب مثلي ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ياخي أبوي وعمي ما يتركون حركاتهم ,, ليتهم على الأقل أتفقوا مع أبوي نور الاسلام وأمي دريه على تغيير بعض الاحداث والأسماء ههههههههههههههههههههههههههههههههه وش رأيك في تمثيل دريه عليك لما عرفت ان ولدها رضوان توفى بحادث ؟؟ ههههههههههههههه طار قلبك يومها وصحت معاها مثل ما سويت أنا هههههههههههههههه


النهاية :
اللي حاب يزور عقيل يلقاه في مستشفى شهار بالطايف 


أتمنى أن تكون قد حازت القصة على أعجابكم واستحسانكم

ولنا لقاء في رافعيات قادمة بأذن الله
تقبلوا تحياتي 

تقييمك للمدونة ؟؟