الاثنين، 27 فبراير 2012

(( برشم يابو رافع ما عاد فيه وقت ))

(( برشم يابو رافع ما عاد فيه وقت ))







العبقرية والأنجليزي "
العقدة هي شيء صعب ومعقد يقف في طريقك ويكون بمثابة حجرة العثر ,, وأن تمكنت من تجاوز تلك العقدة نظرياُ ,, فتأكد بأنه ليس بأمكانك تجاوزها نفسياُ ولا معنوياُ ,, وأن تم ذلك ,, فا أعلم أن ذلك الشيء الذي تجاوزته وتخطيته ليس بعقدة ,, لإن العقدة لا يمكن تجاوزها .


بعد التعريف السابق للعقدة ,, أستطيع أن أخبركم عن قصة تلك الفتاة المتميزة والمبدعة في مجال الحسابات ,, لدرجة أن مدرستها لمادة الرياضيات كانت تخشى من أن تتعرض للإحراج في ذلك الصف التي فيه الطالبة المتميزة .
كانت تلك الطالبة الفريدة من نوعها عاشقة للدراسة بشكل جنوني ,, فلذلك أعتاد أقرانها وذويها في المنزل على رؤيتها وهي تسترجع وتحضر الدروس ,, وكذلك كانت مدرسة خصوصية لأشقائها الذكور في مادة الرياضيات .

كانت الكتب هي مجلاتها المفضله ,, وكانت المسائل الحسابية بمثابة الكلمات المتقاطعة ,, وكان القيام بدور المعلم الخاص لأخوتها وبنات الجيران بمثابة الهواية التي تستمتع فيها في فترة ما بعد صلاة العصر .
كانت تعشق رسم المثلثات والمربعات ,, وتهوى فك الجذور التربيعيه ,, وتتنفس حل العمليات الحسابية ,, بأختصار كانت ظاهرة التسعينات الميلادية .
أتخيل الآن منظر معلمة الرياضيات وهي تقوم بتصحيح أوراق أختبار الرياضيات أستناداُ على أجوبة تلك الطالبة الفريدة ,, وأتخيل أيضاُ تلك المعلمة وهي تضع الدرجة الكاملة لتلك الطالبة وهي مغمضة العينين .




ولأنه لا يوجد أنسان كامل ,, ولأنه يوجد لكل شخص نقطة ضعف ,, فأن لغة كاتبتي المفضلة الأنجليزيه أغاثا كريستي والكاتب الأنجليزي الكبير شكسبير هي عقدة ونقطة ضعف بطلة هذه القصة .
كانت اللغة الأنجليزية هي العائق الوحيد في سبيل تلك الطالبة المتميزة ,, لذلك لا تستغربوا أن أخبرتكم أن تلك الطالبة في السنة الأخيرة لها دراسياُ نالت على الدرجة الكاملة في مادة الرياضيات بينما لم تكتب حرفاُ واحداُ في ورقة أختبار مادة الأنجليزي ,, وتكرر السيناريو مرة أخرة في أختبار الدور الثاني ,, وكتبت دموعها الأجابة على تلك الورقة الخالية من حبر قلمها ,, لذلك كان يجب عليها أن تقوم بأعادة دراسة السنة الثالث الثانوي مجدداُ .

في الموسم الثاني لها ,, تكرر نفس الموقف تقريباُ الذي تكرر مرتين في العام السابق ,, و ذرفت الدموع أمام ورقة أختبار لغة بلاد العم سام ,, وتكرر السيناريو للمرة الرابعة في أختبار الدور الثاني .

في السنة الثالثة ,, بذلت والدتها الغالي والنفيس لكي تتخطى أبنتها تلك العقدة ,, وذلك بعدما وفرت لها مدرسة خصوصية ,, رغم شح المدرسات الخصوصيات في تلك الأعوام ,, ورغم المبالغ العالية التي تطلبها المدرسة الخصوصيه من ذوي الطالبات .

أخبرت تلك المدرسة الخصوصية والدة بطلة هذه القصة بأن أبنتها ليست بذلك السوء في مادة الأنجليزي ,, وأنها تستغرب بالذي سمعته وعرفته عن تلك الطالبة ,, ومن ضمن الذي عرفته بأن أبنتها لا تكتب حرفاُ واحداُ على ورقة الأجابة الخاصة بأختبار مادة الأنجليزي .

أتت ساعة الأختبار الخامس ,, وأستطيع أن أخبركم بكل بؤس وحزن بأنه السيناريو تكرر للمرة الخامسة على التوالي للأسف ,, ولكن هذه المرة لم تبكي تلك الطالبة وحيدة ,, لأن مدرسة مادة الأنجليزي ومادة الرياضيات شاركوها البكاء على تلك الحالة الغريبة التي تنتابها .

في الأختبار السادس لمادة الأنجليزي وفي السنة الأخيرة لتلك الطالبة في الدراسة النهاريه ,, تواجدت والدتها معها في تلك المدرسة لكي تشجع أبنتها .

كانت جميع الظروف مشجعه ,, بداية بتواجد والدتها بجوارها ,, نهاية بنية مدرسة مادة الأنجليزي بأعطائها ورقة فيها أجابات ذلك الأختبار ,, كنوع من المساعدة .

بعد ساعة من مرور وقت الأختبار ,, خرجت مدرسة الأنجليزي الى والدة تلك الطالبة ,, وأخبرتها بكل أسى بأن أبنتها كالعادة لم تكتب ولو حرف واحد على ورقة الأختبار .

وأضافت بأنها عرضت على أبنتها المساعدة من خلال أعطائها ورقه يوجد فيها حل ذلك الأختبار وكان رد الطالبة مختصر وبسيط عندما قالت " هذا غش ,, ومن غشنا فليس منا "

فأنتهى بها المطاف لتصبح ربة بيت ,, ولتصبح مدرسة خصوصية لبنات أقاربها في فترة الأختبارات النهائية فقط .
وليودع التعليم السعودي ومجال الرياضيات تحديداُ موهبة وعقلية فريدة من نوعها .






(( برشم يابو رافع ,, ماعاد فيه وقت ))

بعكس جميع طلاب المدارس كانت الأختبارات النهائية والمفصليه هي عشقي وحبي ومتنفسي الوحيد دراسياُ ,, لأنها هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع من خلالها تغيير فكرة المدرسين عن عقيل الطالب المشاغب والغبي .

أعتدت منذ الصغر على مفاجأة المدرسين الذين تتلمذت تحت أيديهم ,, لأنهم كانوا يربطون مسألة مشاغبتي بمسألة تفكيري ومدى ذكائي ,, وكانوا عندما يفكرون في مستواي الدراسي فأنهم كانوا يصلون لتك النتيجه ( مشاغب + مهمل = غبي ))

في الأختبارات النهائية للصف الأول ثانوي في الفصل الدراسي الأول ,, وفي يوم أختبار مادة الكيمياء تحديداُ كنت متواجداُ بشكل مبكر في فناء المدرسة ,, وذلك لأنني أنتهيت من المذاكرة وحفظ الدروس ,, وأصبحت جاهزاُ لأستلام ورقة الأختبار وألتهامها بقلمي الجائع .

كان بعض الطلاب يراجعون والبعض الآخر للتو يقوم بحفظ التعاريف ,, بينما كنت أجوب بينهم وأسخر منهم .
بعد أنطلاق جرس المدرسة معلناُ الدخول للفصول لأداء الأختبارات ,, كنت استعد للدخول وسمعت أحد الزملاء يقول لزميل آخر " ذكرني بتعريف الرابطه التساهميه "  << أنا 

كانت علامات الحيرة والأستغراب متواجدة في محياي ,, لأنني لم أسمع بذلك التعريف ولم أقم بحفظه .

أقتربت من ذلك الزميل وأخبرته بأن ذلك التعريف ليس معنا ,, وبأنني أسمع فيه للمرة الأولى ,, فقام بالسخرية مني وقال " لا أخذناه يالحبيب ,, في آخر يومين للدراسة اللي كنت غايب فيها ,, والأستاذ قال أنه معانا في الأختبار " 

اللعنة ,, فلا وقت يتسع لحفظ ذلك التعريف حتى لو كان يتكون من ثلاثة كلمات .

حاولت حفظه ولكن الأرتباك وصوت المشرف الطلابي العالي كان يمنعني من حفظه ,, لذلك لم أستطع حفظه ,, ودخلت الى داخل المدرسة ,, وذهبت الى دورة المياة ((تكرمون)) في محاولة أخيرة لحفظ ذلك التعريف القذر .

منعني الأرتباك والقلق من حفظ ذلك التعريف ,, وأخبرت صديقي بذلك ,, عندها قال لي صديقي (( برشم يابو رافع ما عاد فيه وقت )) 

فكرت في الموضوع ولكنني ألغيت تلك الفكرة عندما تذكرت بأنني محل شبهه وعدم ثقه من قبل المدرسين ,, بسبب الصورة السيئة التي زرعتها بداخلهم عني .

فعندما تكون محل شك فأن العيون تكون مركزه عليك بالكامل ,, وأي حركة تصدر منك ولو كانت عفويه فأنها قد تكون أدانه وتهمة تلصق بك حتى ولو لم ترتكبها << مثلاُ الاعب الخشن البرتغالي بيبي لو سقط بدون قصد في الملعب وسقط معاه لاعب من الفريق المقابل فمن المؤكد أن الحكم سوف يشهر بوجهه البطاقة الحمراء وبدون أي تردد .
نعود الى ذلك التعريف القذر ,, أخبرت صديقي بأنه لم يسبق لي الغش في حياتي ,, وبأن عيون المدرسين المراقبين ستكون علي ,, لذلك من الصعب علي أن أكتب التعريف بورقة صغيرة (برشامة) وأن أخرجها في قاعة الأختبار .

كان جواب ذلك الصديق " ياخي مو شرط تبرشم التعريف بورقة ,, برشمها بشيء جديد ,, فاجأ المدرسين بطريقة غش ما تخطر على البال ولا على الخاطر 
فكرت وفكرت بطريقة جديدة ولم أجد سوى هذه الطريقة :















نعم يا سادة كتبت التعريف على يدي ,, ودخلت الأختبار وكلي ثقة بأنني سوف أنجو بفعلتي 

بعد أستلامي لورقة الأختبار شاء القدر أن يكون السؤال الأول هو تعريف الرابطة التساهمية التي قمت بكتابته على كف يدي اليسرى .
أشهد الله تعالي على صحة ما سوف أقوله لكم بعد قليل ,, وهو أنني قمت بكتابة ذلك التعريف بشكل صحيح وبشكل كامل وبدون أخطاء ,, وبدون أن أنظر ليدي ولو لثانية ,, ويعود السبب في أنني تمكنت من حفظ ذلك التعريف ,, لذلك ندمت أشد الندم حينها على قيامي ببرشمة ذلك التعريف على كف يدي اليسرى  .

رغم أرتباكي وقلقي من أن يتم كشفي أستطعت من حل جميع الأسئله بشكل ممتاز .

لاحظ أحد المدرسين المراقبين للأختبار توتري وقلقي ,, ولاحظ أيضاُ بأنني كنت أخبا يدي اليسرى طوال فترة الأختبار في الطاولة التي أمامي .

أنتهى وقت الأختبار ,, وعندما وصلتني ورقة التوقيع لكي أسلم ورقة الأختبار وأغادر تلك القاعة ,, قال لي ذلك المراقب " لو سمحت أفتح يدك"

أرتبكت وتأكدت بأن أمري كشف ,, ولكني لم أستسلم وقمت بفتح يدي اليمنى له في محاولة بائسة وأخيرة .

أبتسم ثم قال " لايا شاطر ,, أبي أشوف يدك اليسرى"

أيقنت حينها بأنني محاصر من جميع الجهات ,, ولا مجال لدي سوى الأستسلام ,, لذلك أخبرته بأنني لن أفتح يدي اليسرى لأنني كاتب فيها تعريف ,, وقلت له بالحرف "أنا غاش وما راح أفتح يدي "

قام حينها بأستدعاء وكيل المدرسة ,, الذي أتى وبرفقته مدير المدرسة  ,, ثم أخبرهم ذلك المدرس بالذي جرى ,, وكانوا سعداء جداُ لأنهم تمكنوا من القبض على أحد الغشاشين متلبساُ بغباءه .

أحضروا كاميرا وقاموا بتصوير يدي من جميع الجهات وكأن يدي قتلت أناساُ وفرت من العداله . << فضيحتي صارت بجلاجل وقتها 

كان المنظر مضحكاُ لدى الكثيرين بقدر ما كان مؤلماُ وموجعاُ لي ,, خصوصاُ عندما سمعت مدرس مادة الأدب يقول لمدرس الرياضيات " كان معي حق لما قلت لك أن عقيل طالب من جنبها ومستحيل يجيب الدرجة الكاملة في أختباري الا وهو مبرشم وغاش ,, والحين تأكدت أني ما ظلمت عقيل لما شكيت أنه غشاش "
تأكدت حينها بأنني أستطعت وبكل جدارة أن أضع حد لهوايتي المفضله وهي مفاجأة المدرسين في الأختبارات النهائية وأقناعهم بأنني طالب ذكي وبارع وعلى عكس الصورة التي أرتسمت لديهم عن عقيل الطالب المشاغب 


في اليوم التالي أنفرد بي مدرس مادة الكيمياء معلناُ غضبه مني لما فعلته في أختبار مادته ,, وأخبرني بأنني قد نلت الدرجة الكاملة في أختبار مادته ,, وبأنني من ضمن ثلاثة طلاب فقط تمكنوا من فعل ذلك .

ولذلك أخبرني بأنه سوف يحاول مخاطبة مدير المدرسة لكي يقوم بتخفيف عقوبتي والأكتفاء بحرماني من درجة التعريف الذي غششته ,, لكي أنال 27 درجة من أصل 30 
ولكن فشلت محاولات ذلك المدرس ,, ولذلك لم أستغرب ولم أندهش عندما علمت بأن درجة أختبار الكيمياء هي صفر من 30 ,, ولكن اسواء ما حدث هو كتابة كلمة غاش في المربع الخاص بدرجة الأمتحان في الشهادة .

متأكد بأنكم لم تنسوا قصة الطالبة الفريدة بالرياضيات والتي فضلت أن تنهي مستقبلها الدراسي بشرف على أن تلتحق بصفوف الجامعه بواسطة الغش وبواسطة الطريقه المحرمة شرعاُ ,, سمعت تلك القصة من والدتي التي كانت توبخني على قيامي بالغش في أختبار الكيمياء ,, وكان الأمر مبكي وموجع ومؤلم وقاسي علي جداُ لأنني أغضبت وضايقت والدتي ,, ولكن الأمر الاشد ألماُ بالنسبة لي ولوالدتي هو أن تلك الطالبة الفريدة والمتميزة والنزيهه هي شقيقتي الكبرى 



لذلك أنصحكم بعد تجربة مريرة مع الغش ,, أن لم تستطيعوا حفظ أو فهم أي مسألة أو تعريف ,, فأنسوا أمره وأتركوا أمره لله ,, فمن ترك شيء لله عوضه خيراُ منه .

ولذلك أنصحكم أيضاُ بتفعيل الضمير في دواخلكم ,, وجعل ذلك الضمير هو المراقب والمحاسب على تصرفاتكم ,, وجعل ذلك الضمير هو أداءة مثل الأنتي فايروس تحميكم من سماع الأشخاص الفاشلين والذين يشابهون بنصائحهم التخريبيه نصائح الشيطان ,, وتأكدوا بأن كسب ريال بالحرام أو كسب درجات بالغش قد يكون سبب لسعادتكم لأيام ,, ولكن تأكدوا بأنه قد يكون سبب تعاستكم وعدم توفيقكم لسنوات وسنوات .

ما راح أقول الله لا يوفق اللي يقراء موضوعي والقصص اللي فيه ويبرشم مثل احدى الأخوات اللي كتبت في شريط قناة بداية (( الله لا يوفق اللي تسوي خلطتي وتكلم شباب )) 
ولكني راح أقول الله يسامح ويهدي كل شخص قرأ موضوعي هذا وبرشم وغش رغم قرأته للموضوع .

ختاماُ تذكروا بأن الغش من كبائر الذنوب ,, وبأن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من الغاش فقال ( من غشنا فليس منا )








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تقييمك للمدونة ؟؟