الأحد، 4 أبريل 2010

(( مكالمة لم يتم الرد عليها ))

(( مكالمة لم يتم الرد عليها ))


ضمن سلسلة مواضيع (( مقابلات منكم وإليكم ))






في ثاني حلقات سلسلتي الشبه أسبوعيه أستضيف من خلالها أحد العماله الوافده الى بلدي العزيز , والذي يعمل في نفس الشركة التي أعمل لصالحها .

في البداية أحب أن أعرفكم على الضيف :

الأسم : أرو كومار
الجنسيه : هندي
العمر : 29
الديانه : هندوسي
الشهادة : يحمل شهادة الماجستير في الصيانه .

صباح السبت ماقبل الماضي حط ضيفنا رحاله في مملكتنا العزيزه , وذلك للعمل في نفس الشركة التي أعمل بها .
طبيعة عملي تحتم علي الألتقاء بجميع العماله التي تأتي للعمل في شركتنا , وذلك لأنني المسؤول عن أجراء الفحص الطبي لأصدار الأقامه , وكذلك أصدار رخص القيادة لهم , وأرشادهم لتعاليم وتقاليد بلدنا , وكذلك مساعدتهم في حال تعرض أحدهم لمشكلة أو ما شابه .

ذهبت مع أرو كومار للمستشفى بحافلة الشركة وكان يرافقنا حينها مايقارب ثمان أشخاص من نفس جنسية ضيفنا ومن ديانات مختلفه .
في المستشفى قمت بالتخاطب مع العمال الوافدين , وطغى الجانب الفكاهي بشكل كبير ذلك الصباح وذلك ليس بمستغرب علي لأن هذا هو أسلوبي مع كل عامل جديد تطئ قدماه لأرض الوطن لأول مره .

في طريق العودة الى مقر الشركة أخبرني أرو كومار بأنه لايعرف أصدقاء في هذا البلد , وأنه يطلب صداقتي , فأخبرته بأنني أقبل صداقته, أبتسم وطلب مني رقم هاتفي المحمول وقمت بأعطاءه الرقم على الفور .
في صباح يوم الثلاثاء أتصل بي أرو كومار وطلب مقابلتي وذلك للحديث معي في أمر يخصه .
التقيت كومار بعد أتصاله بخمس دقائق في كافتيريا الشركة , ودارت بيننا الحوار التالي :


أنا : نعم يا كومار , ماذا تريد .
كومار : أريد مساعدتك في أمر يخصني وأنا مستاء منه للغايه .

أنا : ماهو ذاك الأمر يا كومار .
كومار : أنا أحمل شهادة الماجستير في الصيانه , ولدي كذلك العديد من شهادات الخبرات التي قمت بالحصول عليها من بعض الشركات التي عملت بها في الهند .
أنا : طيب وما المطلوب مني اللآن .
كومار : أنا الآن أعمل بالتغليف , وأرى أنني أضيع وقتي بهذا العمل وذلك لأنه لا يناسبني , ولم أترك عملي في الهند وأبتعد عن أهلي حتى أضيع وقتي هنا بشيئ لايفيدني مستقبلاً , أريدك أن تذهب معي لأحد المسؤولين حتى أقوم بتغيير عملي ليتوافق مع التخصص الذي قمت بدراسته وهو الصيانه .
أنا : سوف أفعل ما بوسعي .


هممت حينها بأصطحابه معي الى مكتب المشرف المباشر له , أخبرت مشرفه بما يريد , ولكن المشرف رفض طلبه وذلك لأنه قام بأستقدامه حتى يوكل اليه المهمه التي يعمل بها حالياُ .
أنتهى النقاش وذهب كل منا في حال سبيله .



ظهر يوم السبت الماضي قام كومار بالاتصال بي ودار بيننا الحوار التالي :
أنا : نعم كومار ماذا تريد ؟
كومار : أريد العودة الى بلدي بأسرع وقت , أهلي يمرون بظروف صعبه وأود العودة اليهم .
أنا : أنا لا أستطيع فعل شي لك , أذهب الى مسؤولك المباشر .
كومار : لقد ذهبت أليه وأخبرته بطلبي , فأخبرني بأن الشركه دفعت مايقارب 4000 ريال حتى أحضر الى هنا وأعمل , ومن المستحيل حسب لوائح الشركة أن أستطيع العودة لبلدي الا أذا قمت بالعمل لفترة 4 أشهر بدون راتب .
أنا : نعم هذا النظام , وليس بأيدينا فعل شيئ لك .
كومار : أنت أخبرتني أنك تستطيع مساعدتنا في أي مشكله قد تواجهنا .
أنا : نعم قلت ذلك , ولكن الأمر هنا يختلف , أنت لا تواجه مشكله مع المواصلات أو السكن مثلاً أو مع زملائك في العمل , أنت تريد العودة لبلادك وأنت لم تكمل أكثر من أسبوع على قدومك وهذا أمر مستحيل .
كومار : هل تستطيع الحجز لي على حسابك الخاص وسأكون شاكر لك ذلك .
أنا ( بعد ضحكات وقهقهه عاليه ) : لا لاأستطيع , من المغفل الذي أخبرك أنني مالك الشركة , أنا مجرد موظف عادي , وسعر التذكرة لبلادك يفوق راتبي الشهري , لذلك من الصعب مساعدتك في هذا الأمر .
كومار ( بحزن ) : شكراُ وآسف على أزعاجك .

صباح الأثنين الفائت وبعد أستيقاظي من النوم وجدت مكالمه لم يتم الرد عليها من كومار مساء البارحه في الوقت الذي كنت اغط فيه بالنوم .
لم أتصل على كومار لأنني توقعت مقابلته في الشركة .

بعد وصولي للشركة طلب مني المشرف الذهاب للسكن الذي يقطن به كومار والتأكد من أنه بخير , لأنه لم يحضر للعمل هذا الصباح وقد أتصل مساء الأمس بالشركه يخبرهم بأنه متعب وقد لايحضر الى العمل في اليوم التالي .
قمت بأصطحاب أحد العماله الوافدة وصديق لكومار العزيز حتى يقوم بمساعدتي أذا كان كومار متعب للغايه ولا يستطيع الحراك .
بعد وصولنا للسكن الذي يقيم فيه كومار , أسترجل صديق كومار وأخبرني بانه سوف يذهب لمناداة كومار حتى نصطحبه للمستشفى .

بعد نزوله بدقائق جائني صديق كومار وعلامات الدهشه والتعجب والحزن تملئ عينيه , ويتكلم باللغه الهنديه بسرعه دون أن أفهم ماذا يريد .
أخبرني بلغته الانجليزيه الضعيفه بأن أتبعه واذهب خلفه .

ذهبت خلفه والخوف والقلق يساوراني , وبعد دخولي لشقة كومار تفاجأت بذلك المنظر الذي تشاهده عيناي .

جثة كومار تلوح أمامي وذلك بعد أن قام بشنق نفسه بأستخدام الشراشف وربطها بالنافذة القريبه من سقف صالة الشقة التي يقطن بها .

في البداية جأني شعور بأنه يقوم بالتمثيل علينا , لأن رؤوس أصابع قدمه كانت ملامسه للأرض .

أقتربت أكثر والدهشه والخوف يتملكني , وعندما شاهدت لون شفاته الأزرق صابني حالة من الغثيان , وكأن الأرض ألتفت من حولي .
صدقت حينها بأنه أنتحر وبأنه فارق الحياه .

قمت بالأتصال بمسؤولي المباشر بالعمل و الذي قام بأخبار الشرطه وتولى كافة الأمر بعد ذلك .




في أثناء عودتي لمقر الشركة ذلك الصباح دار في خلدي العديد من الأمور وسأحاول طرحها عليكم على شكل نقاط :

** الحمدلله على نعمة الأسلام , وفعلاُ نحن أمة أعزاها الله بالأسلام .
** لو كل شخص في بلدنا العزيز أجتهد ونال شهادة دراسيه ولم يجد الوظيفه المناسبة أو لم يجد وظيفه من الأساس وقام بعد ذلك بالأنتحار, تتوقعون كم عدد حالات الأنتحار التي سنسمع بها يومياًُ .
** ماذا كان يريد مني كومار عندما أتصل ولم أقم بالرد عليه ؟؟
** عندما أتذكر كومار أتذكر عندما كنت أمازحه وأمازح أصدقاءه في المستشفى وقام بسؤالي هل أنت سعودي ؟؟ نعم أنا سعودي , هل عندك شك ؟؟ ولما سألتني هذا السؤال ؟ فأخبرني بأن احد عمومته وهو مقيم سابق أخبره بأن الشباب السعودي شباب متعالي ويحتقر الجنسيات الأخرى وخاصة الجنسيه الهنديه , فقلت له , وما رأيك الآن بعد أن رأيتني , فقال : أبن عمي لم يقل الكلام من فراغ , وقد تكون أنت شخص أستثنائي , فأخبرته بأنه في كل بلد يوجد الصالح والطالح , وعليه أن لا يصدق شيئاً حتى يراه بعينيه .
** أتمنى من جميع أخواني وأخواتي أن يحسنوا معاملتهم لكل الوافدين الذين يعملون تحت أدارتهم ومسؤوليتهم , ويجب علينا أن نعطي الشعوب الأخرى أنطباع جيد عن هذا البلد ومواطنيه .


هذا ماعندي هذا الأسبوع
وموعدي معكم الأسبوع القادم في عودة أجبارية لرافعيات الجمعه وموضوع جرئ للغايه , أريد الحديث عنه منذ مدة ولكن أتردد بسبب بعض العقليات التي قد تحول الموضوع لمسار اخر .

تقبلوا تحياتي


فتكوا بعافيه

هناك تعليق واحد:

  1. على الطاري


    سواق ديانته كرستيان قالت أمي ليش ما تسلم ؟
    قام وكأن في داخله حريقه قال //
    لييييش سوي اسلام ؟؟ مسلم كويس ؟ لاااااااااااااا 100 مسلم 10 كويس 90 مافي كويس ..
    الله واحد صح بس انا مابي سوي مسلم سوي زي مسلم هذا ..
    ثم سكت شوي بعدين قال بقهرررر واضضححح .. // كفيييييل أنا 16 سنه في معلوم أنا مافي كلام مره واحد انت سوي مسلم !!
    ليش سوي مسلم .. الله واحد خلاااص
    (ليش أسلم ؟ المسلمين أخلاقهم زينه ؟؟ لااا مهب زينه من بين كل 100 مسلم 10 بس اللي هه تزين اخلاقهم الله واحد صح بس انا منب مسلم
    بعدين اصير زي ذولا (زي اللي يقول مايشرفني اخذ ديانه واحد اخلاقه كذا والا هو واضح من كلامه انه يبي يسلم بس متردد)
    كفيلي أنا 16 سنه وانا عند ولا مره فكر يقولي اسلم أو علمني للإسلام )

    قهر قهر قهر .. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهااء مناا .., السعوديين يحقرون الاجانب حقران موب طبيعي وأنواع الكبر في التعامل معهم
    وهم قاعده يمثلون الاسلام .. يعني الكافر وهو جاي للسعوديه يقول بروح للمسلمين بشوف كيف دينهم ..
    قهررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر قسم بالله .., لو كسبوه بالتعامل الزين وأخلاق الاسلام صح كان كل اللي يجون اسلموا
    الحين يجون هم يشوفون الاسلام كيف ويرجعون ديرتهم ويصورون الاسلام التصوير القبيح هذا .. هم ما كذبوا .. هم قالوا اللي شافوه

    ردحذف

تقييمك للمدونة ؟؟