الجمعة، 6 أبريل 2012

"ما ضاع حق وراه مطالب"

ملاحظة : هذة القصة لم تحدث في الكويت ,, وأنما حدثت في بلد آخر غير الكويت ,, وأنا كتبت أن الأحداث دارت في الكويت لتشابه الظروف ,, وأيضاُ أنا لم أكتب هذه القصة للحديث عن العنصرية بين البدو وغيرهم ,, هكذا هي أحداث القصة كما سمعتها من صاحبها .
"ما ضاع حق وراه مطالب" 
قصة واقعية من رافعيات الجمعة


نهاية السبعينيات الميلاديه في دولة الكويت ,, شهدت تواجد ثلاثة أصدقاء متميزين في الرماية ,, وحققوا المراكز الأولى في الرماية على مستوى الجيش الكويتي .

في أحد الأيام دار نقاش بين عقيد يسمى ب "الأشهب" و الرماة الثلاثة "ناصر , سعد , فلاح"
الأشهب : كنت أقول أن البدو ما يعرفون يسوون شيء ,, ولكنكم غيرتوا رائيي 
ناصر : البدو فيهم خير مثل ما أنتم يالحضر فيكم خير
الأشهب : بس حنا الحمدلله متعلمين ومثقفين مو مثلكم
فلاح : حنا بعد الحمدلله درسنا كم سنه وعرفنا القراءة والكتابة وهذا المهم ,, وبعدين تركنا الدراسة عشان نساعد أهالينا .
الأشهب : هذا الفرق بيننا وبينكم ,, حنا نحب التعليم لأنه مستقبلنا ,, وأنتم عندكم عداوة مع التعليم ,, حنا نكافح عشان نصير في القمم ,, وأنتم طموحكم بس تعيشون يومكم .
فلاح : والله أنا محترمك عشان رتبتك أولاُ ولأنك قائد علينا ثانياُ وألا عندي رد مناسب لك .
الأشهب : تكلم وخذ راحتك 
فلاح : لا ما راح أتكلم ,, وخلاص أنت على حق << قالها لإنهاء النقاش حتى لا يكبر الموضوع 
الأشهب : تشوفون ,, أنا قايل لكم أن حنا أفضل منكم ,, ومفروض ما يدخل الجيش والعسكرية إلا المتعلمين فقط .

هنا انتهى النقاش ,, ومضى كل شخص في سبيله ,, ولكن العقيد الأشهب لم يستطع إزالة الحقد على الرماة الثلاثة من قلبه .

مضت السنين والسنين حتى حدث الغزو الغاشم على دولة الكويت ,, وفي ذلك الفجر قام العقيد الأشهب بالاتصال على هاتف فلاح وقال له " تكفى يا فلاح تعال أنت وأخوياك سعد وناصر لمركز الجيش الحين وبسرعة ,, العراقيين قربوا من المركز ومحتاجين رماة يبعدونهم عن المركز "
استجاب فلاح ورفقاءه لذلك النداء الوطني ,, وذهب لمهمته ,, ولن أخبركم ما حدث في ذلك اليوم ,, لأنكم سوف تعرفون ما حدث في نهاية القصة .

بعد سبع سنوات من الغزو الغاشم على دولة الكويت ,, صدرت عدة ترقيات لبعض الإفراد في الجيش ,, ولكن المذهل في الأمر أن الرماة الثلاثة فلاح وسعد وناصر لم يتم ترقية أي شخص منهم .

ذهبوا إلى الأشهب والذي أصبح بعد هذه السنوات برتبة لواء ,, وأخبروه بأحقيتهم لنيل الترقية من رقيب أول إلى رئيس رقباء ,, ولكن الأشهب رفض ذلك الأمر وتعلل بقوله "ما راح نرقيكم إلا لما تجيبون شهادة الثانوية"
فلاح : بس يا سعادة اللواء هذا طلب صعب بالحيل وما نقدر عليه
الأشهب : هذا النظام ,, وأنا ما أقدر أغير في النظام

كان هذا الطلب أشبه بالطلب المستحيل خصوصاُ أن الرماة الثلاثة تجاوزوا سن الأربعين بسنوات ,, ومن الصعب أن يقوموا بدراسة أكثر من ثمانية سنوات من أجل ترقية .

أقتنع سعد وناصر أنه من المستحيل أن ينالوا ترقيتهم ,, ولكن الإصرار على الحصول على تلك الترقية كان موجود لدى صديقهم فلاح الذي كان يعتقد ويؤمن أنهم يستحقوا تلك الترقية بناء على ما قدموه في حرب الخليج .
أقترح فلاح على سعد وناصر أن يرافقوه لبث شكواهم لقائد الجيش وأخباره بما حدث مع الأشهب ,, ولكن سعد وناصر اخبروه بأنهم يعلمون أن لهم أحقية في الترقية ولكنهم يخشون من أن يلحقهم ضرر من اللواء الأشهب ,, لذلك هم لا يستطعيوا الذهاب خوفاُ من شيء لا تحمد عقباه .

بعدها توالت الأيام ونسي سعد وناصر أمر الترقية ولكن فلاح لم ينسى أمرها أبداُ .

وبعد ثلاثة شهور تقريباُ ,, شاءت الأقدار أن يزور ولي العهد آنذاك الشيخ سعد الصباح مقر الجيش ,, وكان من ضمن الذين يقفون في صف الترحيب صديقنا فلاح .

عزم فلاح على كشف الحقيقة كاملة للشيخ سعد ,, وتحقق ذلك بعد اقتراب الشيخ سعد منه إذ خرج فلاح من الصف وخالف الأوامر العسكرية ووقف بوجه الشيخ سعد وقال له : أنا داخل على الله ثم عليك يا طويل العمر أنك تأخذ بحقي .

تفاجأ الشيخ سعد من ذلك التصرف ,, وقال : بأذن الله حقك راح يجيك ,, عسى ما شر
فلاح : أنا يا طويل العمر أستحق الترقية من رقيب أول إلى رئيس رقباء ,, ولكن اللواء الأشهب رفض ترقيتي .
الشيخ سعد : وين اللواء الأشهب ؟؟
أقترب الأشهب وقال :أنا هنا يا طويل العمر .
الشيخ سعد : ليه رفضت ترقية هذا الأخ ؟؟
الأشهب : أنا ما رفضت ,, ولكن الأنظمة تقول لازم يكون معاه ثانوي عشان يصير رئيس رقباء .
هنا أنفجر فلاح قائلاُ : وين الأنظمة لما تدق علي صباح الغزو وتقول تكفى تعال للمركز العراقيين قربوا يحتلون المركز ؟؟ وبعدين لما ما أعفيتني من رمي العراقيين ما دام ما عندي ثانوية ولا عندي ثقافة مثلك ؟؟ وفي أيش تفيدني الثانوية إذا كنت ما أعرف أمسك السلاح ولا أعرف أرمي فيه ؟؟؟ ولما أنا في يوم واحد صوبت وقتلت 48 شخص من جيش العدو بسلاحي هل فادتني الثانوية في هذا الشيء ؟؟
هنا ثار الأمير سعد الصباح وقال : أقول رقوه ,, يستأهل أكثر وبارك الله فيه .
قال الأشهب الذي تبدل غضبه إلى خجل بعد كلمات الشيخ سعد : خلاص بأذن الله راح نرقيه ,, مرني يوم السبت وخذ خطاب ترقيتك يا فلاح .

غادر الشيخ سعد مقر الجيش ولم تغادر الفرحة والشعور بالانتصار فؤاد صديقنا فلاح الذي إذا تمكن من نيل حقوقه .


في صباح السبت وفي مكتب اللواء الاشهب كان يتواجد الرقيب أول فلاح لاستلام خطاب ترقيته ,, قال له الأشهب : نفسي أعرف ليه سويت كذا قدام الشيخ ؟؟ قصدك تحرجني صح ؟؟
فلاح : لا والله ما قصدي أحرجك ولا شيء ,, أنا قصدي آخذ حقي فقط ؟؟ ولو كنت بحرجك كان أضفت كلام ثاني ما حبيت أقوله .
الأشهب : قول اللي عندك ؟؟
فلاح : اللي عندي أني عرفت من مصادر خاصة أنك ما تحمل شهادة غير الابتدائية ,, ووصلت لهذي الرتبة بعد واسطات وبعد دورات أخذتها مدتها شهور ,, ولو كنت بحرجك كان ذكرت هذا الشيء قدام ولي العهد وكان قلت هذا أنت ما عندك حتى متوسط وترقيت لرتبة لواء ؟؟
غضب الأشهب كثيراُ من الذي سمعه من فلاح وقال : خذ خطاب ترقيتك وتوكل على الله .


أخذ فلاح خطاب ترقيته ,, وأصبح الرئيس رقباء فلاح بعدما كان الرقيب أول فلاح ,, بينما بقي أصحابه سعد وناصر رقباء أوائل ولم يتغير بهم الحال حتى بلغا التقاعد ,, رغم أنهم قتلا العديد من أفراد الجيش العدو أثناء حرب الخليج مثل صديقهم فلاح .

أنتهت القصة

ليش هنالك أسوء من الظلم إلا السكوت عنه .
و على قولة المثل الشعبي "ما ضاع حق وراه مطالب"
من يعتقد أن لديه حق ضائع فليؤمن بذلك الحق قبل المطالبة فيه ,, فا أذا طالب فيه بدون أن يؤمن ويتأكد أنه حقه ,, فمن المؤكد أن مطالبته لن تستمر طويلاُ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تقييمك للمدونة ؟؟